أخبار عاجلة
سجن ممرضة مدى الحياة قتلت 8 مسنين -

بعد أن نجا من مصير الإخوان.. هل يسقط حزب النهضة التونسي في فخ الانقسامات؟

Anadolu Agency via Getty Images

تسبب اعتصام الكامور في الجنوب التونسي، حيث قام محتجون بإغلاق محطات النفط مع انطلاق شهر مايو/أيار 2017، في جدال غير منتظر. بين كل من وزير التشغيل عماد همامي، والنائب محمد بن سالم، حول الظروف التي أدت إلى مقتل أحد المعتصمين في الكامور. واللافت أن كلا السياسيين منخرط في حزب حركة النهضة ذي المرجعية الإسلامية الذي يقوده راشد الغنوشي، حسب تقرير لصحيفة جون أفريك الفرنسية .

اتهامات من يمينة الزغلامي


تشغل يمينة الزغلامي منصب نائبة في برلمان الشعب عن حركة النهضة، حيث اتهمت خلال إحدى مداخلاتها الحكومة بالتقصير في حماية الراعي خليفة السلطاني الذي اختطفه الإرهابيون ثم قتلوه. وقالت: "الدولة تتحمل مسؤولية مقتل هذا الشاب، كان من الأجدر إرسال الجيش للشعانبي (حيث يختبئ الإرهابيون) وليس للجنوب (حيث تحدث الإضرابات)". ويبدو أن النائبة لم تتفطن إلى أن من بين أعضاء الحكومة وزراء من حزب النهضة، حسب الصحيفة الفرنسية. واعتبرت الصحيفة أن يمينة الزغلامي في حالة من التقلب في الرأي، فبحلول شهر مايو/أيار 2017 ، أكدت أنه "يجب تمرير قانون المصالحة"، قبل أن تتراجع يوم 23 من الشهر نفسه معلنةً معارضتها تمرير هذا القانون. كثرت مؤخراً المواقف المتناقضة بين أعضاء الحزب؛ ما أدى إلى تعكر صفو الجو في مقر الحزب بمنطقة مونبليزير في العاصمة تونس. وكان قانون المصالحة الوطنية قد أثار جدلاً في تونس، خاصة بعد تقارير إعلامية عن نية الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الدعوة إلى إجراء استفتاء شعبي بشأنه، بعد تأكده من عدم قدرته على تمريره في البرلمان بعد إعلان حركة النهضة رفضه. ويقرّ مشروع هذا القانون، العفو عن قرابة 400 رجل أعمال تورطوا في قضايا فساد، والعفو عن الموظفين العموميين، وأشباههم بخصوص الأفعال المتعلقة بالفساد المالي، والاعتداء على المال العام، ما لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية. وتستثنى الرشوة والاستيلاء على الأموال العمومية، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي (1987 - 2011)، من الانتفاع بهذه الأحكام. وخلال حوار أجراه مع صحيفة جون أفريك، اعترف نائب رئيس حزب النهضة، عبد الفتاح مورو، بأن "الصعوبات الحالية التي يواجهها كلا الحزبين، أي حزب النهضة وحزب نداء تونس، لا تساعد في حل المسائل والمشاكل الداخلية التي تعترضهما". وبعد ذلك، تقارب الحزبان الأكبر في تونس مرة ثانية، وهو ما دعا رؤساء المكاتب الجهوية لحزب نداء تونس، للتعبير عن رفضهم القطعي سياسة التقارب بين حزبي النداء والنهضة، وتنديدهم بإرساء هيئة عليا دائمة للتنسيق بين الحزبين والكتلتين.

سياسة الأذرع المفتوحة


لم يخفِ حزب النهضة أنه قد تم تجاوزه من قِبل تيارات سياسية مختلفة أحياناً، لكنه أبقى ذراعيه مفتوحتين لباقي الأحزاب في عدة مناسبات. ومن جانب آخر، كثيراً ما تعمد حزب النهضة إظهار التماسك الداخلي بين أعضائه كرسالة ضمنية مفادها أن حزب النهضة هو حزب واحد بعكس عدة أحزاب سياسية أخرى أنهكتها الانقسامات الداخلية. وفي هذا الإطار، أشار حسن محجوب، الناشط عن حزب النهضة بمنطقة مساكن، قائلاً: "في الحقيقة، الانقسامات موجودة، لا شيء يجعل حزب النهضة متفرداً عن باقي الأحزاب، لكنه قبل كل شيء عبارة عن حزب يجمع بين العراقة والتاريخ والتطور". ومن جهته، قال الصحفي معز الباي، إن "الانشقاقات داخل الجناح الإسلامي ليست وليدة اللحظة. وللتوضيح أكثر، فإن راشد الغنوشي تولى رئاسة حزب النهضة سنة 1991 بعد أن نجح في التعامل مع الانشقاقات الداخلية وفرض رقابته الخاصة على مصادر تمويل الحزب. كما أن هذه الانقسامات تسببت في ظهور بوادر أزمة سنة 1990 قبل أن تتسبب في إسقاط صالح كركر عن كرسي زعامة حزب النهضة".

تعرَّف على طبيعة الانقسامات


ظهرت بوادر اختلافات في الآراء خلال المؤتمر العاشر للحزب. وحسب ما أكده النائب، وليد بناني، "هناك الكثير من التحفظات لدى بعض أعضاء الحزب". كما تم تحديث بعض مناهج الحزب، على غرار إلغاء مفهوم الوعظ، والحفاظ على الطابع السياسي للحزب… وشيئاً فشيئاً، بدأت المشاحنات تظهر خصوصاً على منصب قيادة الحزب. في الواقع، هناك تضارب صارخ بين موقف كل من الشق الذي قرر البقاء والوقوف أمام قمع نظام بن علي، الذي أطلق عليه اسم "عشيرة التونسيين"، وموقف أولئك الذين قضوا نضالهم السياسي خارج البلاد أي "المنفيين". وخلال المحادثات التي أُجريت بشأن القانون الداخلي لحزب النهضة، احتج نشطاء على بعض صلاحيات القادة. وقال ناشط في الحزب إن "(النهضة) عبارة عن عائلة، حيث يمكن تجاوز أشد الخلافات في الرأي بالمصالحة".

اختيار التنازلات


حسب تقرير "جون أفريك"، "يعمل جل أعضاء حزب النهضة على تجاوز الضغائن ولو ظاهرياً، مع العلم أن المحافظين في الحزب، على غرار الحبيب اللوز والصادق شورو، لم يقبلا تخلي الغنوشي عن اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للدستور، عندما قادت النهضة حكومة الترويكا سنة 2012". وخلال سنة 2005، وقّع علي العريض على اتفاقيات مع نشطاء أحزاب توصف بالحداثية عُرفت بـ"اتفاقيات 18 أكتوبر/تشرين الأول"، والتي تقتضي بترسيخ حرية الفرد، وبأن الضامن الوحيد للمساواة هو تكريس الدولة المدنية وحدها. في ذلك الوقت، اعتمد الغنوشي على ثقله في حزبه ليؤثر على الراديكاليين ليقبلوا بما صدَّق عليه العريض مع هذه الأحزاب.

استبعاد المحافظين


تم استبعاد المحافظين في حزب النهضة من تمثيل الحزب بالبرلمان، لكن لا يزال يُسمع لهم صوت في مجلس الشورى الداخلي للنهضة والذي يقوده عبد الكريم الهاروني. وأشار المؤرخ المختص في الحركات الإسلامية عليّا العلياني، إلى أن "مجلس الشورى في العادة لا يتقلب في رأيه، حيث يعمل على تركيز ثقله داخل الحزب، خصوصاً في المكتب التنفيذي. وتعكس هذه الاستراتيجية مدى نجاعة سياسة الإجماع السائدة، داخلياً وخارجياً، بين الإسلاميين التونسيين منذ الخيبة التي مُنيت بها حركة الإخوان المسلمين على الصعيد العالمي". من جهته، أقر الحبيب المكني، أحد كوادر حزب النهضة، بأنه "لا تزال الخلافات السابقة بين النشطاء تلقي بظلالها على الحزب، كما أن أهل الحكمة في النهضة عادة لا يتم الإنصات لنصائحهم، كما لا تتم العودة إليهم"، حسب قوله. ويعلق المكني على تجربة النهضة في الحكم قائلاً: "وفجأة، أصبح علينا حكم البلاد في أسرع وقت ممكن، لكننا لم نكن مستعدين بعد لمثل هذه المسؤولية، خصوصاً بعد تلك السنوات التي قضيناها تحت قمع بن علي. يجب أن نقدم مخططنا الخاص لتسيير البلاد، كما يجب أن نفهم أولاً الأسباب الحقيقية التي تقف وراء رحيل زين العابدين بن علي عن الحكم".

جيل يريد أن يفرض نفسه


ينتصر الواقع غالباً على الأيديولوجية، خصوصاً إذا ما تحدثنا عن جيل جديد يريد أن يفرض نفسه. كما أن نشطاء النهضة الحاليين ينحدرون من أبناء مؤسسي النهضة. بعد ذلك، التحق بهم أعضاء جدد بعد الثورة التونسية دون مرجعية ثقافية واضحة، وأبناء لنخب تكونت في الخارج. يعمل الجيل الجديد من أبناء حزب النهضة على المطالبة بحقه في المشاركة ضمن هيئات الحزب، حيث يطالب هؤلاء بحزب نهضة جديد وسطي يجمع بين الطابع المحافظ والحداثي. في المقابل، لا يزال نجل علي العريض القيادي بالحزب يلقي خطابات راديكالية. وفي هذا السياق، تقول النائبة إيمان بن محمد، إن "علاقتنا مع قدماء النهضة تقوم على الحوار؛ إذ إن قدماء الحزب يهتمون بتأطيرنا وتعليمنا أساليب المرونة. وهذا أمر متوقع؛ فهم أصحاب الخبرة".

هل النهضة حزب عملاق مرتكز على قاعدة هشة؟


اختار بعض نشطاء النهضة عدم الظهور كثيراً في الحزب، على غرار سمير ديلو، والعجمي لوريمي. في المقابل، هناك من تجرأ على الانسحاب نهائياً من النهضة؛ أمثال حمادي الجبالي ورياض الشايبي، اللذين لم ينجحا في اكتساب مهارات التعامل مع الآخرين في المجال السياسي. لكن مع ذلك، لا تزال النهضة تظهر في صورة الحزب العملاق المرتكز على قاعدة هشة، حسب وصف الصحيفة الفرنسية . وفي سياق متصل، أكد عليّا العلاني أن "الانتخابات البلدية على الأبواب، وستنطلق في أواخر سنة 2017، ولاتزال الشكوك تحوم حول المسؤول الرئيس عن خروج آلاف التونسيين للجهاد في سوريا، فضلاً عن فتح ملفات الفساد؛ ما يجعل من الانتخابات البلدية أشبه بفرصة لجميع السياسيين لتصفية حساباتهم. كما أن مقاطعة عدة دول عربية لقطر تجعل من حزب النهضة أمام خيار عدم الظهور بقوة خلال الانتخابات البلدية". وفي سياق مغاير، لا يزال الناخب التونسي يحمّل مسؤولية ما آلت إليه البلاد بسبب سوء تصرف حزب النهضة في المال العام. ونوهت الناشطة في جمعية "صوت المرأة"، إيمان السيد، بأنه "من السهل جداً إلقاء المسؤوليات على عاتق النهضة في الوقت الذي تصدّر فيه المجموعة البرلمانية الأولى". وتقول "جون أفريك": "خلال شهر يناير/كانون الثاني من سنة 2017، نُشرت إحصائية تبين أن قرابة 59.5 في المائة من التونسيين فقدوا ثقتهم تماماً براشد الغنوشي وحزبه. أما بالنسبة لحزب النهضة، فقد قدم تنازلات ليحافظ على مناصب ضمن الحكومة سنة 2013، كما أن الحركة ستشارك في الانتخابات البلدية بنوايا أخرى، كما أنها في الوقت نفسه ستستعد لانتخابات 2019 الرئاسية والتشريعية. ونشرت جريدة "الصباح" نتائج مقياس الشأن السياسي لشهر أبريل/نيسان 2017 الذي أسهمت في إنجازه مع مؤسسة "إيمرود كونسلتينغ" والذي كشف عن تراجع حزب نداء تونس من حيث نية التونسيين التصويت له في الانتخابات التشريعية بمعدل 6 نقاط مقارنة بشهر مارس/آذار، مع تراجع حركة النهضة بـ4 نقاط ليتساويا، وفقاً للاستطلاع، عند نسبة 20 في المائة لكل منهما. وترى "جون أفريك" أن انتصار حزب النهضة خلال المحافل الانتخابية القادمة يبدو صعب المنال، خصوصاً مع ظهور بوادر انقسام داخلي بين أعضائه، إضافة إلى فقدان الشعب التونسي ثقته بهذا الحزب.

مجلس الشورى في مواجهة المكتب التنفيذي


يعد مجلس الشورى بمثابة الهيئة الاستشارية، حيث يضم قرابة 150 عضواً، من بينهم 100 يتم انتخابهم عن طريق عملية اقتراع سرية خلال مؤتمر وطني. وبعد ذلك، يقوم الأعضاء المائة المنتخبون بالتصويت لانتخاب الخمسين عضواً الباقين، مع الأخذ بعين الاعتبار التمثيل الجهوي، والقطاع، والجنس، وعدد النشطاء المقيمين في الخارج، والكتلة النيابية، والحكومة. وعلى الرغم من هذا التنوع في مجلس الشورى، فإن هذا المجلس بالكاد قادر على إشراك 10% من الشباب بموجب القانون الداخلي. ومنذ أن رأى مجلس الشورى النور بعد ثورة سنة 2011، وتحت قيادة عبد الكريم الهاروني، أطلق المجلس عدة قرارات عادة ما تخالف ما يأتي به المكتب التنفيذي الذي يضم في صفوفه 25 عضواً. وقد دفعت هذه الاختلافات والتباين في الآراء إلى دفع كل من مجلس الشورى والمكتب التنفيذي لحزب النهضة إلى تنظيم محادثات قبل أن ينصاع مجلس الشورى لما أقره المكتب التنفيذي، بأن النهضة جزء لا يتجزأ من الحكومة الحالية.

شكرا لمتابعتكم خبر عن بعد أن نجا من مصير الإخوان.. هل يسقط حزب النهضة التونسي في فخ الانقسامات؟ في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هافينغتون بوست ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هافينغتون بوست مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق مسؤول روسي: سنتعاون مع قطر في مجال الأسلحة
التالى وثائق جديدة تثبت دفع قطر رشاوى مقابل تنظيم مونديال 2022