اخبار السعوديه عتيّق.. أطلال تحكي عراقة الماضي

في الوقت الذي غطت فيه مظاهر المدنية الحديثة على بلدة عتيق، فهي لا تزال تحتفظ بشيء من صور الماضي، و يلحظ الزائر وجود أطلال تحكي تاريخ عتيّق ومَنْ سكنها من الآباء والأجداد في ذاك الزمان، وما كان الأهالي يولونه من اهتمام.

«اليوم» زارت عتيق والتقت بعدد من الأهالي، الذين تحدثوا عما تتميز به هذه البلدة من مزايا مختلفة، لعل من أبرزها ما تتميز به عتيق من ترابط اجتماعي وألفة تجمعهم على قلب رجل واحد، لكون الأهالي من قبيلة واحدة وتربطهم أواصر وعلاقات حميمية وتاريخية.

يقول سعود حبيب بن جامع وهادي بن صياح: بلدة عتيّق معروفة منذ القدم ولها ارتباطات تاريخية قديمة، ومن شواهد الماضي قيام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ بإرسال مقرئ ومرشد ديني لأهالي عتيّق يدعى ابن بصري، ليعلمهم القراءة والكتابة ويحفظهم القرآن ويبصرهم في شتى أمور دينهم، وعاش هذا الرجل ما تبقى من حياته مع أسرته حتى مات في عتيّق ودفن فيها، ثم عادت أسرته بعد ذلك إلى موطن قدومهم.

ويقول حبيب بن مبارك وسلطان بن سعد: كان الأهالي قديما يحرصون على تتبع مواطن الربيع ويرتحلون إلى حيثما اكتست الأرض بالخضرة والعشب، ثم يعودون إلى قريتهم صيفا لوجود مناهل المياه والنخيل، وتتميز عتيّق بموقعها، الذي تمر فيه قوافل التجارة من الأحساء إلى الكويت، وشهدت بداية نشأتها بوجود بيوت الطين على مدى عقود من الزمن، حتى تطورت الحياة شيئا فشيئا وبدأت المنازل الحديثة تحل مكان هذه البيوت، التي لا تزال أطلالها حاضرة حتى وقتنا الحالي في الجزء الشمالي الشرقي من البلدة.

ويضيف فارس بن فالح ومطلق بن عجلان: إن ما تتميز به عتيّق هو اهتمام أبنائها بالتحصيل العلمي، وحرصهم على استكمال دراساتهم الجامعية بالرغم من خلو المحافظة من كليات الجامعات، حيث يضطرون إلى السفر ومعايشة الغربة حتى يعودوا بالشهادات الجامعية والتخصصات المختلفة كالمعلمين والمهندسين والأطباء، وهذا ما يميز هذه البلدة بوجود نخبة من الشباب، الذين يفخر الوطن بسواعدهم البناءة وطموحهم اللا منتهي، وحرصهم أن يكونوا قدوة صالحة للطلاب الحاليين، من خلال حثهم وتشجيعهم على مواصلة تعليمهم، حتى يحققوا درجات علمية عالية ويتمكنوا من خلالها من الانخراط في شتى المجالات العملية، التي تخدم المجتمع والوطن.

ويشير فهد بن سعد وفهد بن سعود إلى أن ما يميز عتيّق أرضها الخصبة الصالحة للزراعة، وما يتوافر بها من مزارع تنتج الحبوب ومختلف الأعلاف الخضراء، حيث أصبحت هذه المزارع مصدرا لدخل بعض الأهالي وجمالا يحيط بالبلدة فضلا عن حمايتها للبلدة من العواصف والرمال، بالإضافة إلى أنه يتم تصدير بعض من منتجات مزارع عتيّق للسوق المحلي بما في ذلك أنواع مختلفة من التمور.

كما تشتهر عتيّق بالثروة الحيوانية وما يوجد بها من أغنام بأعداد كبيرة، واهتمام معظم الأهالي بتربية هذه المواشي والعناية بها حتى أصبحت إحدى أصناف هذه الأغنام مما يشار إلى وجوده في عتيّق بكثرة، وفيها أصناف منتقاة ويفهم أهلها في أنواعها وكيفية الحفاظ عليها وتطبيبها في حالة المرض.

ويضيف فيصل بن فالح ومبارك الخرفشي: ما يميز عتيّق قوة الترابط الأسري بين أهالي البلدة، حتى اعتاد الأهالي حضور جميع المناسبات لمجرد علمهم بالمناسبة دون أن ينتظروا توجيه الدعوة من أحد، ومن هذه الصور أيضا مشاركتهم لبعضهم في وجبات الإفطار في رمضان واجتماع الكثير منهم على موائد واحدة بما في ذلك السحور، وحرصهم على عيادة المرضى في المنازل للاطمئنان على صحتهم، خاصة من المقعدين والجلوس إليهم ومؤانستهم بالحديث.

ويقول محمد بن راشد: الجميل أيضا في عتيّق أجواء القرية والبساطة، التي تجمع الأطفال مع بعضهم لممارسة الألعاب واللهو في الأماكن الموازية لمنازلهم والساحات القريبة، حيث لا يجد الأهالي قلقا أو توترا على سلامة الأطفال وحمايتهم، لعلمهم بوجودهم بمسافات قريبة منهم وأنهم في أماكن آمنة وتحت أنظارهم، وهي جزء من نعمة الامن والامان التي يعيشها الوطن ككل.

ويرى مبارك الهدية أن من أهم مميزات عتيق انها بلده تعيش في قلوب أبنائها، فلا يمكن لأي شخص مهما تغرب شرقا أو غربا إلا أن يعود اليها حتى ولو من أجل أن يموت فيها، فالبلدة جاذبة لأهلها بشكل كبير كأنها وطن لهم، وذلك لترابط الناس بشكل كبير، وكم تجد لذة في جلسات الكبار وهم يحكون ويقصون كيف كانت الحياة في الماضي، إنهم قصص راسخة في وجدان كل مواطن عاش في عتيق.

image 0

بلدة عتيّق الواقعة على ضفاف وادي المياه والتابعة لمحافظة النعيرية والواقعة منها على بعد 70 كيلو مترا في الجهة الجنوبية، لها تاريخ قديم وعريق وقد ذكرت في عدد من المراجع التاريخية، حيث جاء في كتاب بلاد العرب للأصفهاني عتيق أو عتيد حيث حرّف الاسم فيما بعد بمرور الزمن إلى عتيق، وذكرها أيضا الشيخ حمد الجاسر في كتابه المعجم الجغرافي مشيرا إلى نفس الموضوع إلا أن البغدادي قال في كتابه «مراصد الاطلاع» إن العتيد بلفظ التصغير هو موضع باليمامة وكما جاء في المعجم الوسيط قوله: عتد الشيء ـ عتاد وعتاده تهيأ وحضر وجسم. والعتيد المهيأ والحاضر، وفي التنزيل العزيز ((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)) أي بمعنى حاضر، والعتيد مؤنث العتيد، وهو أيضا صندوق تضع فيه المرأة كل ما تعتز به من طيب وحلي وغير ذلك، وجمعه عتائد، وعتق الشيء عتقا قدم فهو عاتق وعتيق وبلغ نهايته ومداه، والعتيق هو القديم والكريم، وثوب عتيق جيد الحياكة والبيت العتيق وهي الكعبة المشرفة، وقد ذكر كل ذلك في كتاب (وادي المياه .. الستار قديما) للمؤلف عبدالله الشمري والمطبوع عام 1407هـ.

ويقول خالد بن جامع: إن عتيّق اليوم المركز الإداري الذي يشهد نهضة عمرانية وكثافة سكانية مطردة، بعد أن كان منهلا للماء يرتاده أهل البادية قديما. واشتهرت عتيّق بكثرة المناهل قديما، ومنها منهل أم المرابط للجنوب على بعد 10 أكيال، ومنهل الجلادي للجنوب الغربي على بعد 7 أكيال، ومنهل شقم للجنوب على بعد 8 أكيال، ومنهل الصفية للجنوب الشرقي على بعد 12 كيلا، ومنهل الجريرة للغرب على بعد 5 أكيال.

image 0

خزان المياه في عتيق (اليوم)

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، اخبار السعوديه عتيّق.. أطلال تحكي عراقة الماضي ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : اليوم السعوديه

السابق اخبار السعوديه الان محمد بن ناصر: حدودنا آمنة بجهود الأبطال
التالى اخبار السعوديه تدشين مشروع «صندوق المهن»