اخبار فلسطين "يافا.. دمٌ على حجر".. دراسة توثّق يوميات معارك المدينة عام 1948

اخبار فلسطين "يافا.. دمٌ على حجر".. دراسة توثّق يوميات معارك المدينة عام 1948
اخبار فلسطين "يافا.. دمٌ على حجر".. دراسة توثّق يوميات معارك المدينة عام 1948

بلال شلش لـ"القدس": في الكتاب روايات لم تروَ من قبل عن تاريخ يافا عام 1948

رام الله - "القدس" دوت كوم - إسلام كمال - صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن سلسلة "ذاكرة فلسطين"، كتاب جديد للباحث بلال شلش بعنون "يافا.. دمٌ على حجر: حامية يافا وفعلها العسكري - دراسة ووثائق". وهو دراسة تاريخية تحليلية مفصلة قدمها الكاتب في جزأين.

يعرض الجزء الأول روايات لم تُروَ من قبل عن تاريخ يافا خلال حرب عام 1948 عبر توثيق يومياتها، وتتبع خط سير مقاومتها المسلحة منذ بداية تكوينها وحتى انهيارها وتفككها. في حين يقدّم الجزء الثاني من الكتاب، وثائق تنوعت بين رسائل وتقارير وتعميمات وسجلات تضم قوائم بأسماء مجاهدي حامية يافا وشهدائها، مع عرض يومي لمجريات المعارك التي خاضتها على مدى ثلاثة أشهر، مرفقة بقراءة تحليلية للوقائع.

WhatsApp Image 2019-04-16 at 1.05.21 PM(1)

س: من هو بلال شلش، حدّثنا عن نفسك وإصداراتك السابقة؟

ج: بلال محمد شلش باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن مشروع بحث وتوثيق القضية الفلسطينية. حاصل على الماجستير في التاريخ العربي والإسلامي من جامعة بيرزيت عام 2015، والماجستير في الدراسات الإسرائيلية (2018). وقد حصلت على جائزة إلياس خوري للتميّز والإبداع من برنامج ماجستير الدراسات الإسرائيلية في جامعة بيرزيت عام 2018.

WhatsApp Image 2019-04-16 at 1.05.29 PM(1)

منشغل حاليًا في بحث الفعل العسكري الفلسطيني خلال حرب 1947- 1948. وفي هذا الإطار يأتي كتاب "يافا دمٌ على حجر" كحلقة ضمن هذا الانشغال البحثي. مهتم عمومًا بتاريخ الحركة السياسية الفلسطينية المعاصرة عمومًا، وخصوصًا المقاومة المسلحة على المدى الطويل، منذ لحظة سقوط فلسطين بيد المستعمر البريطاني ولغاية اللحظة الراهنة، وفي هذا الإطار سبق وأصدرت كتاب "سيدي عمر: ذكريات الشيخ محمد أبو طير في المقاومة وثلاثة وثلاثين عامًا من الاعتقال"- 2017، وكذلك "إلى المواجهة: ذكريات الدكتور عدنان مسودي" عن الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وتأسيس حماس عام 2013، بالإضافة لمجموعة أوراق بحثية.

س: لماذا يافا بالتحديد هي التي ذهبت لدراسة تاريخها العسكري؟

ج: يافا حلقة أولى في مشروع بحثي طويل متعلّق بتأريخ الفعل العسكري الفلسطيني خلال حرب 1947-1949، واختيار يافا للانطلاق في هذا المشروع تعددت أسبابه، ولكن يمكن اختصارها في الأسباب الآتية: أوّلًا: مركزية المدينة في مرحلة الحرب الأولى، إذ أن يافا من المدن العربية الأبرز عمومًا، كما أنها احتلت موقعًا جغرافيًا استثنائيًا، جعلها في قلب التجمّع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، الذي شكّل حلقة حصار شبه محكمة على يافا. والسبب الثاني هو فرادة تجربة المدنية في إدارة الحرب، إذ أن المدينة من أوائل المدن المشتبكة مع العدو الصهيوني منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر 1948، وكذلك من المدن القليلة التي ارتبطت حاميتها مباشرة باللجنة العسكرية العربية من دون قيادات وسيطة، منذ شباط/ فبراير 1948 لاعتبار المدينة كالقلاع المحاصرة، بتعبير أحد أبرز وجوه اللجنة طه الهاشمي، أمّا السبب الثالث فمرتبط بتوفر مادة وثائقية جديدة يتحدث فيها مقاتلو الحامية عن يوميات المعركة، ويوميات تأسيس الحامية وصولاً للحظة نضوجها، وهذه المادة الوثائقية لم يسبق أن استخدمت في معظمها في ما كتب عن يافا عربيًا وأجنبيًا وصهيونيًا.

س: ما أهم المحطات التي توقفت عندها في الجزء الأول من كتابك؟

ج: الكتاب الأول، جاء بعنوان فرعي هو: "سيرة البارود اليافيّ: دراسة في بنية حامية يافا وفعلها العسكريّ -كانون الأول/ديسمبر 1947 - نيسان/أبريل 1948" محاولة لتأريخ تشكل حامية يافا منذ لحظتها الأولى ولغاية لحظة التفكك، وكذلك محاولة لدراسة الفعل العسكري للحامية خلال شهور القتال الخمسة. لهذا الغرض قسمته إلى ثلاث دراسات، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة وتمهيد، سعت كل واحدة من الدراسات الثلاث للإجابة عن تساؤل رئيسي مرتبط بمرحلة زمنية مختلفة. وتتكامل الدراسات الثلاث لتغطي زمنيًا فترة شهور الاشتباك الخمسة. الدراسة الأولى انطلقت من القول بوجود حالة إجماع فلسطيني على تمثيل الهيئة العربية العليا لأهل فلسطين عمومًا، جعلتها مصدرًا لشرعية جميع المبادرات والتشكيلات التي شهدتها يافا استعدادًا للمقاومة، أو لإدارة شؤون الأمن والدفاع فيها، ومدخلًا إلى حلول استثنائية اضطرارية في ظل عدم وضوح رؤية اللجنة القومية، وباقي الهيئات المحلية، (كالمجلس البلدي مثلًا) للتحوّلات الجديدة التي فُرضت إثر قرار المستعمر البريطاني الانسحاب من فلسطين. وانطلاقًا من هذا القول سعيت لتقديم تأريخ لتشكُّل الهيئات المختصة بإدارة الأمن والدفاع داخل المدينة؛ كاللجنة القومية ومجلس الأمن، وصولاً لجيش حماة الأقصى، وتشكُّل خطوط الاشتباك في جبهات يافا المختلفة، وسمات المعارك الأولى، بالاعتماد على مصادر عربية أولية، سُجّلت قبل الهزيمة وبعدها، ودُعمت بمواد وثائقية من الأرشيف الصهيوني.

أما الدراسة الثانية فاهتممت فيها بدراسة التطورات التي جرت على التشكيلات العسكرية العربية في المدينة مع شهر شباط/ فبراير 1948 وأثر دخول قوات عربية إلى المدينة على الحامية، مع اهتمام بدراسة الفعل العسكري للحامية خلال شهور الاشتباك التالية، أما الدراسة الأخيرة فاهتممت فيها بدراسة أيام يافا الأخيرة مؤرخًا لتفكك الحامية، وفي الدراسة الثانية والثالثة كان المصدر الأبرز ما وثقه جنود وقادة الحامية من تقارير يومية ووثائق مقارنة بالمصادر الصهيونية والعربية والإنجليزية الأخرى.

س: ما هي أهم المحطات التي توقفت عندها في الجزء الثاني من الكتاب؟

الكتاب الثاني، جاء بعنوان فرعي هو: "يوميات من بارود: يوميات ووثائق حامية يافا شباط/فبراير 1948 - نيسان/أبريل 1948"، وهو تحقيق ليوميات مقاتلي يافا من شهر شباط/ فبراير ولغاية تفكك الحامية، مضافًا إليه وثائق الحامية ووثائق أخرى متعلقة بمعارك يافا، كما حصرت فيه قائمة بشهداء الحامية، بالإضافة إلى ملاحق صور وخرائط تخدم الكتاب بجزئيه.

أهمية هذا الكتاب تكمن في أنه يقدم تحقيقًا لوثائق يعرض معظمها لأول مرة، إذ كانت ضمن ما نهب من وثائق عربية في الحرب، ووجدت في الأراشيف الصهيونية، لكن ولأسباب مختلفة لم تر معظم هذه الوثائق النور، ولم يتم استخدامها لا عربيًا ولا صهيونيًا، وفيها إحياء لصوت أناس لم يكن يُظن يومًا أن لهم صوت يوثق تجربتهم؛ تجربة الانتصار وتجربة الهزيمة.

س: كم استغرق منك تأليف هذا الكتاب وما هي الصعوبات التي واجهتك؟

ج: الكتاب كنص مفرد استغرق ثلاثة أعوام من العمل والتفرّغ الكامل، وأتاحت لي منحة زمالة من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إمكانية ذلك، لكن سبق هذا الاشتغال اهتمام بتاريخ حرب 1947-1949 منذ العام 2011 تقريبًا، وما قدم في الكتاب هو محصلة لكل تلك السنوات.

س: ما هي أهم المعلومات التي اكتشفتها أثناء بحثك والذي تعتقد أن على الفلسطينيين الاطلاع عليها من خلال اقتناء الكتاب؟

ج: الكتاب يحاول أن يقدم تأريخًا يتجاوز النصوص السابقة المنشورة عن تاريخ الحرب عمومًا، سواء كانت عربية أو صهيونية أو أجنبية، وأبرز الخلاصات العامة بأنه يقدم دليلاً ملموسًا تسنده الوثائق والتفاصيل الدقيقة والتي تغطي الحرب في منطقة محدودة، هي يافا، يومًا بيوم، وساعة بساعة، وبأن الحرب في مجملها (خصوصًا في المرحلة الأولى)، كانت حرب بين ضعيف وأضعف، ولم تكن الهزيمة قدرًا محتومًا، سواء هزيمة يافا أو الهزيمة العامة في الحرب، وأن الهزيمة الكبرى في الحرب، كانت محصلة لمعارك يومية انتصر فيها أهل فلسطين في أحيان، كما هزموا في أحيان اخرى، أما فيما يتعلق بيافا وتجربتها، والتي يمكن أن تكون نموذجًا قد يتقاطع أو يختلف مع تجارب أخرى من تجارب أهل فلسطين في المعركة مع عدوهم، فالاستنتاج الأبرز أن يافا لم تهزم عسكريًا في أي من معاركها سواء المعارك الرئيسية أو المعارك اليومية على مدار شهور الاشتباك الخمسة، من اللحظة الأولى، وصولًا لمعارك النهاية، وحققت المدينة وحاميتها إنجازات عسكرية بارزة أسهمت في الاثخان بالعدو، وإفشال عملياته العسكرية المركزية التي وجهت نحو المدينة، كما أسهمت في تثبيت قوة صهيونية مركزية كانت المنظمات الصهيونية بأمس الحاجة لها في مواقع أخرى من فلسطين، وهذا انعكس عمليًا في حفظ ما حفظ من فلسطين، وكان له تأثير مركزي خصوصًا في معارك المنطقة الوسطى وكذلك في معارك الجنوب.

بالإضافة إلى ذلك، يؤرخ الكتاب لجهد وفعل الكثير من أهل فلسطين ومقاتليها، وكذلك لفعل المقاتلين العرب والمسلمين الذين أسهموا في معركة الدفاع عن فلسطين، وهذا الجهد في معظمه مجهول وقد يصطدم الكثير من القرّاء بنصوص كتبها أجدادهم أثناء مشاركتهم في المعارك، توثق بعض تجربتهم وبعض بطولاتهم في الدفاع عن أرضهم.

وكما يبدو فإن أثر الهزيمة انعكس صمتًا على معظم المقاتلين، جندًا وقادة، فلم يخبر هؤلاء عن دورهم في المعارك إلا القليل القليل. وفي ثنايا الكتاب ما يدفع أيضًا لدراسات تالية، تسهم في الإضافة لتأريخ الفعل العسكري العربي في الحرب، وفي تعديل ومراجعة ومواجهة الكثير من الأدبيات السابقة.

س: ذكرت في ملخص كتابك عوامل ساهمت في تفكك حامية يافا وسارعت في انهيارها وهزيمتها، ما هي أبرز تلك العوامل؟

ج:العوامل التي أدت إلى تفكك الحامية مركبة، بعضها آني مرتبط بأيام القتال الأخيرة، وبعضها تراكمي، وبعضها مرتبط بالمدينة ذاتها، ومرتبط بنخبها ومقاتليها، وبعضها مرتبط بعوامل خارجية، عربية أو صهيونية، وكذلك بأحداث ومعارك بعيدة عن المدينة، تضافرت جميعها لتسهم في تفكك الحامية. الدراسة الثالثة من الكتاب الأول تحاول تفصيل ذلك، ولضيق الحيّز اسمحي لي بأن اقتصر في الإجابة على العامل الأخير، الذي أظن أنه كان له الأثر الكبير في تفكك الحامية والوصول لخاتمة المدينة رغم انتصارها في معاركها الأخيرة عسكريًا، أي معارك المنشية ومعركة تل الريش (25-29 نيسان/ أبريل 1948) التي كبدت فيها قوات المنظمات الصهيونية، أي الإيتسل التي هاجمت المنشية، والهاغاناه التي هاجمت تل الريش وسكنة درويش، خسائر فادحة في عديدها وعتادها، هذا العامل باعتقادي أنه "سؤال الجدوى"، فالنخب السياسية وقادة الحامية العسكريين وكذلك مقاتليهم، تبلور لديهم سؤال أخير، ما الجدوى من استمرارية المقاومة بعد سقوط ريف يافا، وفرض حصار بري على المدينة، وبعد فقدان الأمل بوصول إمدادات عربية استثنائية، وإشاعة أمل مقابل بأن الجيوش العربية آتية بعد 15 أيار/ مايو 1948، وللأسف لم يوجد في يافا آنذاك قائد عسكري أو مدني يأخذ زمام المبادرة ويحاول تجاوز الإشكالات الحاصلة في الحامية من أجل تحويل المدينة لخنجر خلف خطوط العدو، وهو ما كانت بعض النصوص الصهيونية آنذاك تصدح محذرة منه.

س: ماذا بعد هذا الكتاب؟

ج: كما قلت، هذا الكتاب حلقة أولى في مشروع طويل يستهدف التأريخ للفعل العسكري العربي في الحرب، خلال مراحلها المختلفة، تأريخ الفعل العسكري ليافا وما يمكن أن يستفاد من وثائقها لم ينته، وستصدر لي أوراق بحثية تناقش قضايا منهجية متعلقة بتأريخ الحرب والهزيمة عمومًا، وبتجربة حرب 1947-1949 خصوصًا. لكن الحلقة الثانية في هذا المشروع متعلقة بتأريخ ودراسة الفعل العسكري الفلسطيني في موقع آخر، هو ما اصطلح عليه القطاع الشرقي في المنطقة الوسطى (القدس، الخليل، بيت لحم ورام الله) ومن المتوقع أن أُصدر خلال هذا العام كتابًا أقدّم فيه نصوص الدكتور قاسم الريماوي عن الجهاد المقدس، وكذلك أعكف حاليًا على مشروع بحثي قد يصدر في ثلاثة كتب ومجموعة من الأوراق البحثية المتفرقة، أحاول أن أقدّم فيه تأريخًا للفعل العسكري لقوات الجهاد المقدس من لحظة التأسيس إلى لحظة الاجتثاث في القطاع الشرقي من المنطقة الوسطى، اعتمد فيه بالدرجة الأولى على رواية المقاتلين وقادتهم، كما في حالة يافا، مع مقارنة هذه الرواية بالمصادر الصهيونية والأجنبية والعربية الأخرى.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، اخبار فلسطين "يافا.. دمٌ على حجر".. دراسة توثّق يوميات معارك المدينة عام 1948 ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق اخبار فلسطين العليا الإسرائيلية ترفض التماسا ضد هدم منزل الشهيد أبو ليلى
التالى اخبار فلسطين ريفلين يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة