أوضاعنا صعبة ... وخياراتنا أصعب كفى ركضا وراء الشعارات والخطابات

أوضاعنا صعبة ... وخياراتنا أصعب كفى ركضا وراء الشعارات والخطابات
أوضاعنا صعبة ... وخياراتنا أصعب
كفى ركضا وراء الشعارات والخطابات

بقلم: ابراهيم دعيبس

لا بد اولا من التأكيد ان شعبنا قدم الكثير الكثير من التضحيات ومايزال مستعدا للدفاع عن أرضه وحقوقه وهو بلا مبالغة من اكثر شعوب العالم تضحية وفداء للوطن، ونحن نراه اليوم ينتفض رفضا لقرار ترامب باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، كما رأيناه ينتفض اولا وثانيا وثالثا وعبر تاريخه الطويل منذ عشرات السنين والاضراب الشهير عام ١٩٣٦ الذي استمر عدة أشهر.

ولكن لا بد من الاعتراف ايضا، اننا وعلى مدى هذه السنين تراجعنا سنة بعد سنة وخسرنا الارض شيئا فشيئا حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

اليوم نحن نرى العالم يقف معنويا معنا ولكن اسرائيل تلتهم الارض بالاستيطان والتهويد الذي لا يتوقف ونجد العالم الذي يقف معنا معنويا، لا يعمل شيئا لوقف هذا السرطان الاسرائيلي، والأسوأ أننا نجد العالم العربي لا يفعل هو الاخر شيئا لمساندة قضيتنا وان بعض هذه الدول العربية تقف ضدنا وتتعاون مع اسرائيل وتضغط علينا لكي «نتنازل» عن أشياء كثيرة، وتتحول القضية من صراع مع اسرائيل الى صراع مع إيران ومن صراع إسرائيلي عربي الى صراع شيعي سني.

نحن رفضنا قرار ترامب ورفضنا استقبال نائبه ومبعوثيه ولكن هؤلاء يلقون الترحيب العربي ونصبح نحن الوحيدين الذين نقف ضدهم، وفي الوقت نفسه نحن ندعو القنصل الاميركي بالقدس لحضور اجتماع المجلس المركزي، كما ذكرت بعض المصادر.

نحن نستعد لعقد المجلس المركزي اليوم لمواجهة التحديات .. ولكن هذا المجلس تحول الى صوت بلا فعل وهيئة كبيرة بلا مفعول. كان المجلس قد اتخذ باجتماعه في اذار ٢٠١٥ قرارات عدة بينها وقف التنسيق الامني لكن التنسيق استمر وما يزال، والمجلس المركزي سينعقد اليوم بغياب حماس والجهاد وقوى اخرى من المغتربين والحاضرين، ولا تبدو أية أهمية لأية قرارات قد يتخذها على ضوء التجارب السابقة ويظل القرار بيد واحد وحيد هو الرئيس أبو مازن .. حتى أننا وفي قمة هذه الأزمة المصيرية التي نواجهها لا نتفق على المصالحة ولا نتحد لمواجهة التحديات ..

نحن في وضع صعب للغاية. الاستيطان يلتهم الضفة من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها...واسرائيل تزداد غطرسة وهم يرون أن الأرض بين البحر والنهر كلها لهم، وبعض العرب لا يقفون معنا فقط ولكنهم ضدنا، وخياراتنا، على ضوء ما نحن فيه، تبدو أصعب، وأكثر تعقيداً. نحن نرفض ولكنهم يواصلون الممارسات. ونحن نتظاهر ونحتج ولكنهم لا يهتمون ولا يسمعون صوتاً.

العالم لا يستمع إلا لصوت القوي...وقوتنا في هذه المرحلة بوحدتنا وصمودنا وبقائنا فوق أرضنا.لاشيء يقاوم تهويد القدس إلا وجود الآلاف من أبنائها في جبناتها، ولا شيء يحطم أطماع اسرائيل إلا بالتكاثر الفلسطيني...وأكبر تحد لنا في هذه المرحلة هو تعزيز الصمود والوجود الفلسطيني فوق أرضنا ومحاربة كل أشكال التهجير والتشريد. وبدون تحقيق الوحدة الوطنية بين غزة والضفة فإن كل الشعارات والبيانات والخطابات لا مكان لها إلا مكب النفايات. ومن يتحدث عن الصمود دون أن يعمل على تحقيق المصالحة والوحدة لا مكان له إلا هامش التاريخ ولعنة الأجيال القادمة. بدل إهدار الأموال على «مخصصات وامتيازات خاصة» لابد من تحويلها لدعم الإنتاج ومقاطعة منتجات الاحتلال. ان ميزانية السلطة الفلسطينية يجب أن تركز على تقوية الوضع الوطني العام وليس زيادة أرصدة بعض «المتنفذين»..بعد أن تصاعدت في الفترة الأخيرة الاحاديث عن «وثائق» تؤكد تغليب المصالح الشخصية على حساب المصلحة الوطنية العامة.

يجب أن نعالج البيت الفلسطيني الداخلي لمواجهة التحديات ويجب عدم الاعتماد على المواقف العربية او الدولية لدعم قضيتنا فإن لم ندعم نحن هذه القضية فلن يدعمها أحد. المجلس المركزي لن يقدم شيئاً جديداً والمجلس الوطني وهو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية غائب عن المشهد منذ سنوات ويجب أن نتوقف عن ممارسة الشعارات للتضليل وتبسيط الأمور والانتقال الى الفعل الحقيقي والجاد الداخلي وترتيب البيت الفلسطيني اولا وقبل كل شيء.

نحن نرفض لا يكفي. القدس لنا عاصمتنا الابدية لا يكفي. وترامب غير مرحب به ولا بمبعوثيه لا يكفي. الاحتلال الى زوال لا يكفي.

لا بد من العمل لمواجهة ذلك .. ويكفينا شعارات منذ بدء الحركة الصهيونية، وبدء ضياع بلادنا .. شيئا شيئاً. يجب الالتفات الى الذات والداخل والعمل في هذا السياق ..!!

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، أوضاعنا صعبة ... وخياراتنا أصعب
كفى ركضا وراء الشعارات والخطابات ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق دبلوماسي سابق: مصر ليست ضد السد... والتصعيد واضح من السودان
التالى اخبار فلسطين مستوطنون يقتحمون مدرسة التحدي 5 شرق بيت لحم