أخبار عاجلة
اليوم.. الأرض تتعرض للخطر من كويكب -
مشروبات لتحمي الجسم من الأمراض -
فيديو مخيف لأشباح تتجول داخل شقة سكنية -

القدس لا تريد جعجعة بل طحنا!!

القدس لا تريد جعجعة بل طحنا!!
القدس لا تريد جعجعة بل طحنا!!

بقلم:المحامي إبراهيم شعبان

فتحت قواميس اللغة، ورصفت الكلمات بحيث استعملت الكلمات غير المستعملة ولو على سبيل التكرار، وحشدت المفردات فلم تعد تغار مفردة من أختها من قلة الإستعمال، واستعملت كل أساليب البلاغة حتى المهجورة منها، لإدانة قرار ترامب القاضي بالإعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الإسرائيلية. وسيستمر هذا السيل الجارف من ردود الأفعال على هذا القرار باستعمال الألفاظ والمفردات والصيغ كأداة لإدانة هذا القرار، ولكن دون أن يترجم إلى فعل أو سلوك يؤلم الفاعل ليستشعر ذنبه وخطيئته.

عاش العالم العربي والإسلامي ونحن جزء منهما، على الفكر القبلي والعشائري والغيبي والعاطفي وأدواته. وها نحن نجني ونقطف ما زرعت أيدينا. فردود أفعالنا على قرار ترامب يا قدس، لن تتجاوز عبارات الشجب والإستنكار والإدانة والتحذير وبيان الخطورة والدعاء والمشاورات وعقد الإجتماعات والإتصالات والإطلاع وبيان العواقب الخطيرة والإستهجان وتأجيج المشاعر والتحذير من الإرهاب. ولن تتجاوز ردود الأفعال قسطا مما ذكر، ولن تصل إلى مجرد النوايا للقيام بالأفعال، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

مسكين أيها الشعب وأيتها الشعوب فأنتم ستدفعون ثمن هذا القرار من دمائكم، لكن قياداتكم لن تثني الأمريكي ولو لعنت أمريكا من خلال محطاتها وإذاعاتها وفضائياتها صباح مساء ومن كل منبر. فهي خلقت لنفسها عدوا من صنع خيالها ونسيت فلسطين والقضية الفلسطينية. وهذه القيادات غير الديموقراطية النابعة من مصالحها الشخصية وفسادها، لا تكترث بالشعوب ولا بمصالحها بل بمموليهم وحافظي كراسيهم وأولياء نعمتهم.

سيتبارى السياسيون بتجميع أقوالهم وأوصافهم بأن هذا القرار خرق لقواعد القانون الدولي وأعرافه،وأنه عدوان واضح على حقوق الشعب الفلسطيني، وأنه إعلان حرب على الأمتين العربية والإسلامية،وأنه ضربة لعملية السلام المتجمدة ، وأنه تهديد للأمن والسلم الدوليين، وأنه هدم وإنهاء للمفاوضات، وأنه قضاء على حل الدولتين، وأنه استفزاز وابتزاز للشعب الفلسطيني،وانه انتكاسة خطيرة في الحل الدبلوماسي والوضع القائم والإستقرار وأنه قبلة الموت للمشروع السياسي، وما إلى ذلك من ألفاظ وأوصاف ونعوت.

وتكثر التبريرات للقرار الأمريكي ويبرز الوبال الروسي والإيراني، وتعدل الأنظار لتتركز على نزاعات أخرى لتحرف البوصلة عن مسارها. وتتم الدعوة للعقلانية والتريث وعدم التسرع في ردود الأفعال وانتظار الفعل المناسب في «الزمان المناسب» و «المكان المناسب». وتتم الدعوات لعقد الإجتماعات واللجان والمجالس والهيئات التي كانت مغيبة تماما، فيتم استذكارها في هذا الزمن العصيب لتتشاور في الأمر وفي القرار.

لكن كثيرا من المنظرين العرب المسلمين الفلسطينيين يتجاهلون أو يجهلون الفعل وردة الفعل. ليكن واضحا أن القدس لا تريد تغريداتكم ولا تنظيراتكم ولا مفرداتكم ولا صور بلاغتكم. القدس تريد أفعالكم على الأرض. شبعت القدس من اجتماعاتكم ولجانكم ومؤتمراتكم البائسة ودعواتكم وألفاظكم، فقد انكشف سركم وسقطت ورقة التين عن عوراتكم. قوموا وغيروا اتجاهكم، وافعلوا فعلا واحدا وأقول فعلا وليس قولا ضد القرار.

هل أطالب بالكثير إذا قلت بأن نتوقف عن استهلاك البضائع الأمريكية، يا سادة يا كرام، كرد على قرار ترامب، أم أن القدس لا تستأهل مثل هذا القرار الإقتصادي. هل أطالب بالكثير إن ناديت بمقاطعة الجامعات الأمريكية والمؤسسات الأمريكية فالجامعات تملأهذا العالم الفسيح؟! لماذا لا kقاطع السفن والطائرات الأمريكية من السفر عليها أو إمدادها بالخدمات اللوجستية؟! لماذا لا يقنن النفط لأمريكا ويحتفظ به في خزائننا الأرضية؟! لماذا لا تخفض البعثات الأمريكية الدبلوماسية في العالمين العربي والإسلامي أم أن هذا ليس في قدرتنا؟! لنتوقف عن طرح العطاءات للشركات الأمريكية بل استثناءها من هذه العطاءات جملة وتفصيلا. لماذا لا تقوم البعثات الدبلوماسية العربية بمغادرة واشنطن وتستقر في أية مدينة أمريكية أخرى كنيو يورك أو سان فرانسيسكو احتجاجا على قرار ترامب؟.

من يود العمل يجد ألف باب وباب، لكن التنظير لن يجدي نفعا. نحن شعب نجيد الكلام وفن الخطابة ونطرب لإلقاء hلشعر ووزن القوافي، ولكننا نعاف العمل وبذل الجهد وننتظر القوى الخارقة ونبذل الدعوات دون فعل أو عمل لتحقيق أمانينا وكأن الله يغير بقوم إذا لم يغيروا ما بأنفسهم. لقد فهم الأمريكيون والإسرائيليون والأوروبيون أن العرب يبالغون في ألفاظهم ولا يستعملون أفعالهم بل يركنونها جانبا. وهم يعلمون ذلك منذ زمن بعيد فقد جربوهم في محن كثيرة سواء في ضياع فلسطين، أو في بيروت، أو في العراق، أو في سوريا، أو في ليبيا.

يبدو أنني أحلم أحلاما وردية، ولا أعيش عصري ولا ألتمس حقائقه ووقائعه، بل أعيش عصر جمال عبد الناصر، حينما كان يدعو للتوقف عن تفريغ السفن الأمريكية ردا على توقف ميناء نيو يورك تفريغ حمولة السفينة المصرية كليوباترا، فتهب جميع الموانىء العربية وتقف وقفة رجل واحد وتمتنع عن تفريغ السفن الأمريكية الجاثمة في الوطن العربي. كانت أيام شرف وسؤدد وعز وافتخار أما اليوم فنحن نعيش حالة ذل وهزيمة وانكسار وعار. فالقدس لا تستأهل حصيلتها الكلمات والمفردات.

نعيش حالة من الهزيمة والإنكسار بل الإسترضاء للأجنبي. نعيش الرياء والنفاق والخنوع والذل للمستعمر الأبيض. نعيش حالة من الذيلية والتبعية للشمالي. نستمتع ونبرر ظلام القيعان ونلعن الضوء والنهار. نسفك الدماء لرفض التحرر ونؤثر الإستسلام والخنوع على الحرية. ولا نرد على قرار ترامب بمثله بل نحلله ونصفه نضيع في دهاليزه وظلمات أنفاقه. وكأن القدس مدينة عادية دب فيها وباء خطير فيجب التخلص منها على مذبح صفقة القرن.

القدس، زهرة المدائن، المدينة المحتلة،عاصمة فلسطين، تناشدكم أن تتخلوا عن نهجكم اللفظي وتتوقفوا عنه، وأن تتبنوا نهجا عمليا، تعاملون الاخرين بمثل ما يعاملونكم، بان تحولوا الألفاظ إلى أفعال، بأن تحولوا الإستكانة إلى وقفة رجال، بأن تتركوا الرياء والنفاق والإسترضاء إلى المواجهة والندية وعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. القدس تنتظر منكم طحنا وفعلا وقمحا لا جعجعة وقولا فخما، فالكلام تذروه الرياح!!

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، القدس لا تريد جعجعة بل طحنا!! ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق أمريكا تعلن حرباً شاملة على شعبنا الفلسطيني
التالى زمن ترامپ "الترللّي"!!