أخبار عاجلة
تيلرسون يحمل قادة العسكر .... -

الفلسطينيون والمصالحة...جدل إلى ما لا نهاية

الفلسطينيون والمصالحة...جدل إلى ما لا نهاية
الفلسطينيون والمصالحة...جدل إلى ما لا نهاية

بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب

أستاذ علوم سياسية - غزة

تطرح عدة اسئلة في الشارع الفلسطيني: هل من مصالحة حقيقية هذه المرة؟ ولماذا هذا التوقيت؟ وماذا عن الدور المصري؟

تساؤلات تحمل في طياتها قدرا من التفاؤل والأمل لوضع حد لمعاناة حياتية لم يعد المواطن الفلسطيني قادراً على تحمل تبعاتها، وقدر من التشاؤم بسبب العديد من الإتفاقات التي عقدت بين «فتح» و«حماس» وذهبت كلها ادراج الرياح، وابتلعتها بنية الإنقسام.

المصالحة ليست مجرد حل للجنة الإدارية على أهمية هذه المبادرة، التي يفترض أن يبنى عليها بمبادرة برفع كل القرارات العقابية. والمصالحة ليست مجرد عملية دمج للموظفين بطريقة تلقائية إدارية مالية بحته. بل هي اعمق وأشمل من ذلك بكثير.

المصالحة رؤية وطنية وسياسية شاملة تحدد إطار العمل السياسي الفلسطيني وتكون ملزمة لكل القوى والحركات السياسية، ورؤية سياسية تعبر عن الإرادة الشعبية، وليست إرادة «حماس» أو «فتح». وهذه الإرادة لا يمكن التعبير عنها إلا من خلال هيئات تمثيلية منتخبة، من هنا تنبع اهمية إجراء إنتخابات شاملة لكافة المؤسسات السياسية الفلسطينية سواء على مستوى السلطة الفلسطينية، أو مؤسسات منظمة التحرير، تنبثق عنها إرادة شعبية تقوم بإعادة صياغة القانون الأساسي الفلسطيني بما يواكب المستجدات السياسة الفلسطينية ، وتبلور مشروعا وطنيا فلسطينيا توافقيا يأخذ في اعتباره المحددات الإقليمية والدولية للقضية الفلسطينية، وتؤسس لنظام سياسي ديموقراطي تعددي توافقي، عندها يمكن الحديث عن مصالحة سياسية حقيقية وشاملة.

وقد تكون عشر سنوات من الانقسام برزت خلالها تطورات سياسية فلسطينيا وإسرائيليا وإقليميا ودوليا أضرت بالقضية الفلسطينية ، ووصلت بها مع الإنقسام لمرحلة التصفية، والتخلص من القضية من خلال تعميق حالة الإنقسام، وتحولها لحقيقية سياسية تلتهم كل الخيارات الفلسطينية، وهذا ما حدث فعلا.

كان يفترض منذ البداية ان يكون خيار الإنقسام مستبعدا، ويفترض أيضا انه منذ اليوم الأول للإنقسام أن تعالت اصوات المصلحة الوطنية الفلسطينية ووضعت حدا لهذا الإنقسام، الذي أضر بكل الخيارات الفلسطينية. ولم يعد عنصر الوقت يعمل لصالح أي من حركتي «فتح» و«حماس»، وبدأت كل منهما جني خسائر الإنقسام وخصوصا حركة «حماس» فى غزة التي تحملت مع مليونين من الشعب الفلسطيني تداعيات الإنقسام، أي بلغة حساب الخسارة والمكسب لم يعد الإنقسام مجديا، ووصلت الخيارات للإنسداد، بل تزايدت إحتمالات الإنفجار الداخلي سواء في غزة أو حتى في الضفة الغربية.

وتزامنت المصالحة مع اخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية ، ومع قدوم إدارة الرئيس الأمريكي ترامب والحديث عن صفقة القرن والسلام التاريخي والسلام الإقليمي. وفي كل الأحوال الرؤية الأمريكية المتوافقة مع الرؤية الإسرائيلية تقوم على تصفية القضية، وعدم قيام الدولة الفلسطينية، وتشجيع الكينونة الفلسطينية المستقلة في غزة، مع ربط إقليمي كونفدرالي للضفة مع الأردن وإسرائيل.

لذا يعني قرار المصالحة مواجهة هذا الرؤية برؤية فلسطينية واحده قادرة على الصمود، والحفاظ على وحدانية الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والدولة الفلسطينية في الضفة وغزة. والإستمرار في الإنقسام نقيض لذلك.

ولا يمكن تجاهل تداعيات الأزمات والتحولات التي تشهدها المنطقة العربية وخصوصا الأزمة الخليجية التي ألقت بظلالها على القرار السياسي لحركة حماس، وايضا على مستوى السلطة، فالبديل لهذه الأزمات ارتهان القرار السياسي الفلسطيني لحالة من الإستقطاب لسياسة المحاور ليس فقط العربية بل الإقليمية، ومن ثم الدوران في دائرة المصالح القومية لهذه الدول على حساب المصلحة الفلسطينية.

ولا يمكن تجاهل الصعوبات الوجودية التي بدأت تواجهها حركة «حماس» تحديدا في قطاع غزة بسبب مشاكل الفقر والحصار ومحدودية الخيارات التي تفرضها طبيعة غزة الجغرافية والسكانية، فإما التوجه نحو إسرائيل بما لهذا الخيار من تداعيات سلبية سواء في صورة الحرب أو الهدنة، أو الذهاب نحو مصر وهو الخيار الطبيعي والعقلاني، فقدرية خيارات غزة محكومة بالدور المصري.

ومن هنا اهمية عنصر الوقت الذي أدركته القيادة المصرية لإنقاذ الفلسطينيين من الإنقسام، والحفاظ على وحدانية القضية الفلسطينية التي تشكل أحد أهم ثوابت السياسة المصرية. ويبدو ان عنصر الزمن قد لعب دورا إيجابيا في الإستجابة السريعة من حركة «حماس»، بحل اللجنة الإدارية والموافقة على قيام حكومة التوافق الوطني بمسؤولياتها في القطاع والموافقة على إجراء الإنتخابات, وهو ما فتح باب المصالحة، والدخول في نقاش جدي لا يمكن لأي طرف أن يتهرب منه هذه المرة ، فالكل يدرك الان ماذا تعني عدم الإستجابة للمصالحة في هذا التوقيت؟ النتيجة الحتمية لعدم المصالحة أمران خطيران: إستحالة العودة ثانية لأي مباحثات للمصالحة، أي قطيعة سياسية أبدية، والإنفصال السياسي الكامل لغزة عن الضفة الغربية، أي التخلص من القضية الفلسطينية بأدوات وآليات فلسطينية فشلت في تحقيقها كل قوة إسرائيل. وتكون نبوءة جولدا مائير: أين هو الشعب الفلسطيني؟ قد تحققت، وأيضا عندها نبوءة إسحق رابين رمي غزة في البحر قد تحققت سياسيا.

وللحديث بقية عن المصالحة الفلسطينية، وعن المحاذير والعقبات التي قد تعترض عملية المصالحة.

[email protected].com

شكرا لمتابعتكم خبر عن الفلسطينيون والمصالحة...جدل إلى ما لا نهاية في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري القدس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي القدس مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق موسكو: القوات الروسية تقتل 180 عنصراً من "داعش" ومرتزقة أجانب بسوريا
التالى بوابه الشرق اعتداءات لقوات الاحتلال ومستوطنين على فلسطينيين في القدس