أخبار عاجلة
المعجل مديرًا للشباب والداود منسقًا إداريًا -
“داعش” يسيطر على قريتين غربي كركوك -
صك صلح بين مدرسة الزرقاء وولي .... -

محنة الدولة الوطنية العربية

محنة الدولة الوطنية العربية
محنة الدولة الوطنية العربية

بقلم: الدكتور أحمد سيد أحمد

تواجه الدولة الوطنية العربية منذ استقلالها في خمسينيات وستينيات القرن العشرين أخطر تحديات تهدد وجودها واستقلالها ووحدتها والتعايش بين أبنائها. فقد أفرزت حالة ما بعد ثورات الربيع العربي في عام 2011 خمسة تحديات كبرى أمام الدولة الوطنية في العالم العربي، تمثلت بالتالي:

أولا: تحدي بروز الفاعلين من غير الدول من الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا واليمن وليبيا، كداعش وجبهة النصرة(هيئة فتح الشام) وميليشيا الحوثيين وجماعة أنصار الشريعة والقاعدة وغيرها، والتي باتت تمثل ندا مناوئا لسلطات الدولة المركزية وتبسط سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي العربية وتقيم فيها أيديولوجيتها الخاصة، ونظامها السياسي والقانوني والاقتصادي، وهو ما أدى إلى انجراف تلك الدول إلى حالة من الصراع المسلح والحروب الأهلية بين الدولة الوطنية الشرعية، وبين تلك الفواعل غير الشرعية في إطار من الصراع المفتوح وحروب المدن التي تسود فيها حالة اللاحسم مما فاقم من تداعياتها الخطيرة أمنيا واقتصاديا وإنسانيا مع تفاقم مشكلة اللاجئين والمهاجرين، إضافة إلى تدمير بنيتها الأساسية التي تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة إعمارها.

ثانيا: تحدي الحفاظ على وحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، مع تزايد مخاطر تعرضها للتفتيت والتقسيم وإعادة رسم خرائط تلك الدول على اعتبارات عرقية وطائفية ومذهبية، هو ما تجسده الحالة العراقية مع توجه أكراد العراق إلى إجراء الاستفتاء على الاستقلال الأسبوع المقبل والإصرار عليه رغم المعارضة العراقية والإقليمية، وعدم التأييد الدولي، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على العراق وعلى المنطقة. وفي الحالة السورية تتشكل الخريطة الجديدة وفقا لمناطق النفوذ والسيطرة المختلفة مع تصاعد سيطرة الأكراد على شمال سوريا بدعم من الولايات المتحدة، وذات الحال في الحالة اليمنية حيث يتقاسم الانقلابيون من ميليشيات الحوثي وقوات صالح السيطرة والنفوذ على أجزاء من الدولة اليمنية مع الحكومة الشرعية التي تدعمها قوات التحالف العربي, وكذلك في الحالة، الليبية مع استمرار حالة الاستقطاب والانقسام بين حكومتي الشرق والغرب وتعثر كل محاولات الحل السياسي وتوحيد الدولة الليبية في حكومة واحدة وجيش واحد ومؤسسات مركزية واحدة.

ثالثا: تحدي تزايد الدور الخارجي في توجيه مسارات وتفاعلات الدول العربية، مع تراجع الدور العربي، وبدا واضحا تأثير العامل الخارجي في الحالات العربية الأربع، العراق وليبيا وسوريا واليمن، حيث تتصارع القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا والقوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين على التنافس والصراع فيما بينها داخل الساحة العربية لتعظيم مصالحها ونفوذها على حساب المصلحة العربية، وهو ما زاد من تعقيد الصراعات وإطالة أمدها، وفقدان هذه الدول استقلاليتها وسيادتها.

رابعا: أزمة الاندماج القومي بين مكونات المجتمع العربي، الذي يشهد تعددا عرقيا ودينيا ولغويا وطائفيا، في ظل تراخي قبضة الدول العربية وضعف مشروعها الوطني، وتفاقم الصراعات المسلحة وتزايد الدور الخارجي، حيث تحول هذا التنوع من عامل ثراء وتكامل، كما هو حال المجتمعات الأخرى في العالم كله، إلى عامل صراع وتناحر وتوتر وتصاعد روح الكراهية والانتقام وغلبة النزعات الجهوية والإقليمية على حساب النزعة الوطنية الجامعة لكل أبناء الأمة.

خامسا: تحدي خطر الإرهاب الذي تمثله التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، والتي توظف الدين لأراضيها السياسية وأجندتها، وسعيها لتقويض أسس الاستقرار في المجتمعات العربية، وتهديد الدولة ووحدتها، واستهداف مؤسساتها الأمنية، وضرب اقتصادها عبر العمليات الإرهابية التي تقوم بها، مما شكل عائقا أمام تقدمها ونهضتها.

الدولة الوطنية العربية تمر بمحنة خطيرة, كشف عنها استفتاء الأكراد، وتعاظم التحديات التي تحتاج إلى معالجتها لحماية الدولة العربية ووجودها، وذلك من خلال الحفاظ على تلك الدولة من الانهيار وتعزيز مؤسساتها الوطنية الشرعية الأمنية والسياسية والاقتصادية والإدارية، والحفاظ على وحدتها وسيادتها، وتكريس الديمقراطية الحقيقية القائمة على مبدأ المواطنة التي تساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أي اختلافات عرقية أو طائفية أو لغوية، وتضمن التعايش فيما بينهما والتوحد خلف مشروع قومي وطني يتكاتف فيه الجميع من أجل التنمية والتقدم والاستقرار، وتحويل التعددية إلى عامل قوة وإضافة، واستئصال سرطان الإرهاب في العالم العربي، ووقف كل أشكال التدخل الخارجي السلبي، وإنجاز مشروع تنموي ونهضة اقتصادية تحقق الرفاهية لكل أبنائها, وتحقيق المصالحة المجتمعية والعدالة الانتقالية وإعادة التماسك مرة أخرى للنسيج المجتمعي بين كل المكونات السكانية، وإيجاد مشروع ثقافي جامع يعلي من الهوية الوطنية على حساب الهويات والانتماءات الفرعية الأخرى، وأهمية معالجة إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة والمجتمع وإيجاد حالة من المصالحة التي تجعل الدين عامل قوة وتقدم للمجتمعات العربية وليس عامل صراع وتناحر.

الدولة الوطنية العربية اليوم أمام اختبار حقيقي لتجاوز هذه المرحلة الانتقالية الفارقة في تاريخها، فإما أن يدرك الجميع أن تفتيت الدولة العربية وانهيارها سيقود للمستقبل المجهول والمظلم والعمل سريعا وإجراء مراجعة حقيقية للسياسات السابقة والتعلم من دروس الماضي لتلافي الأخطاء، وهنا تبرز أهمية دور النخبة العربية، أما استمرار الوضع الحالي فسوف يقود الدولة العربية إلى الانهيار الذي سيكون الجميع فيه خاسرا.

....عن «الأهرام» المصرية

شكرا لمتابعتكم خبر عن محنة الدولة الوطنية العربية في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري القدس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي القدس مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
التالى زعيم "أنصار الله" يوجه رسالة إلى السعودية والإمارات