أخبار عاجلة
الدولار ينزل عن أعلى مستوى في 4 أسابيع -
«التجارة» تشدد الرقابة على الأسواق -

#اليمن غربال.. مرثية الدمار

غربال.. مرثية الدمار
غير معروف

عبده محسن الحاج

( مستيقضا في عتمة الغبش , أتلمس بين بقايا أحلامي المكروبه المتخلفة في وعيي , بعض إحساس حي بالأمل. أبحث في الأمل المرتعش علني أجد توقعا متلهفا ينبثق من الخبايا العميقة لكينونتي , غير أني لا أزال أجد لا شيء بلا انتهاء. أحاسيس تنحل في ألم بليد بوعي وهو يعود مترددا إلى النور ) وأنا اتسكع في أزقة الحيرة ودهاليز الوجع تذكرت هذه السطور التي استهل بها الكاتب (كينزا بورو أوي) روايته الجميلة (الصرخة الصامتة). قادتني الأزقة والدهاليز إلى ضفاف الرغبة في رثاء كل شيء حتى الدمار ؟ تماما كما فعل “العزي”بطل رواية”تبادل الهزء”للكاتب محمود ياسين” الذي تورط في أنسنة أشياء كثيرة ضمن رضوخه للوعي المبكر بالخذلان (وإذن سيبدأ في رثاء الجهد الإنساني للوصول إلى صيغة متعذره مع عالم مغلوط, عالم يحدث في صنعاء مع تمتع هذا العالم القائم هنا بمستوى متقدم تعذر أن يعيشه المرء بدون أزمة , مع التأكد من أن هذه الأزمة ليست بجلاء ومهنية الأزمة الوجودية المتبادلة في الكتب والتي تحدث لمثقف في لندن ربما , حيث يحتسي هذا المثقف البيرة الرخيصة ويذهب إلى الضاحية بحثا عن عاهرة من ماضيه يمكنه البوح لها بنيته الكاذبة في الانتحار على سبيل إذكاء روحها الشبقة المتعاطفة . لكن أزمة في صنعاء تعني مابعد نشوة القات والمرور إلى جانب من تبقى من رجال القبائل ورثاء الذات والعالم بضعف وجودي جلي أثناء إحتساء شاي بالحليب ) . رثاء الدمار يستوجب أن تمر على كل نقطة منه كما تمر على لوحة فنية لبيكاسو أو انجلو اوغيرهما من عمالقة الفن التشكيلي بمدارسه المختلفة ؟ لأن في كل زاوية من اللوحة قصة أو حكاية أو معنى. في زاوية من لوحة الدمار الذي أنا بصدد رثائه يكمن اللص وهو يحمل شمعة وقد بادر الناس إلى تحيته كجار طيب بعد أن ضحك عليهم بلعبة قذره انتقم فيها من خصومه وتمكن من الإفلات بجرمه من يد العدالة , تماما كما فعل مواطن فرنسي نقلت حكايته إحدى الصحف الفرنسية حيث قتل عشيق زوجته وتمكن من إقناع المحكمة بأن زوجته البريئة هي القاتلة . وبعد عشرين عاما اعترف ذلك المواطن بذنبه. لكني لا أرى أي بادرة أمل لأن يعترف لصنا بذنبه فيما ستمنحه الأقدار من عمر . عبثا أحاول مثل كثيرين غيري الانجذاب إلى فكرة العيش في أحضان ثقافة تمجد اللذة والجمال ؟ لم تتضارب عندي الرغبات فيما إن كانت الهند أو إيطاليا هي الأنسب لذلك ,كما كان الأمر مع “اليزابيت جلبرت” في روايتها”طعام..صلاه..حب” لأن خيارات الرغبة بالنسبة لي في ظل هذا الدمار أكثر استحالة من أن تكون متعددة أو متاحة. في ردها على ماكتبته في الغربال السابق قالت إحدى الأخوات (مقال جميل … يغيب عنه الامل والتفاؤل المطلوب في الحياة البائسه التي نعيشها). لا أنكر أنني أمعنت فيما أكتبه مؤخرا في الحديث بلغة حزينة لأنها لسان حال الواقع الذي نعيش في أرجاء دماره. أنني أحاول أن أستخدم كلمات تحريضية من أجل الأمل , وهي محاولة إغواء بالمرح لدخائل الروح الخفية. أريد للعنف بأن يحرضنا نحو السلام كما أريد لليأس بأن يقودنا نحو الأمل في ظل صيحات مقلقة بافتراضات رغباتها المخجلة مثل فجر منذر بالويل ؟ لابد لكل منا من اغتنام أي فرصة للنجاة من مستنقع الدمار المطبق حتى لو وجد نفسه منهك الخطى كمحارب متعب , لأن الانغماس في معطيات هذا الدمار وأسبابه يقود إلى الاستنتاج الواثق لتوقعات خطرة ذات تعقيدات فائضه لها. وأي فعل يكون من شأنه التمادي مع هذا الدمار أو الانخراط في دوافعه وأجندات أطرافه لن يكون سوى استسلاما أثيما لتكتيكاته السيكولوجية المبتذلة . الجهود الفردية مطلوبة لكنها بحاجة ماسه إلى التناغم الذي يجعل منها نسقا مترابطا يمنحها القدرة على التأثير في عضد هذا الدمار والتفكير في الإنتقام ينبغي توجيهه من مجرد لحظات بالشعور باللاجدوى أو رغبة تكتفي بمجرد المصالحة السلبية مع الدمار إلى قوة تحفز على انتقام إيجابي من العوامل والجذور العميقة في الفكر والوعي الذي نتج عنه هذا الدمار مع التأكيد على أهمية العمل الجماعي في كل ذلك ويحضرني وأنا أتحدث عن هذه الجزئية ما قاله “الصنعاني”في رواية”صنعاء مدينة مفتوحة”للكاتب “محمد عبدالولي “حين قال:(أن كل إنسان لايستطيع الإنتقام لوحده..ولكننا كلنا مجتمعين مع مآسينا نستطيع أن ننتقم). من الاهمية بمكان أن أتطرق هنا إلى ضرورة أن نفكك النظام الحياتي لنا كأفراد أو أحزاب أو أسر وقبائل ومناطق ودولة الذي قادنا إلى هذا الدمار. ونعمل على تأسيس نظام آخر جديد مختلف نظام يساعدنا على مغادرة هذا الدمار ويقودنا إلى إعادة إعمار ذواتنا وكياناتنا المجتمعية والسياسية والثقافية والدينية ونكون به مانريد لأن أي محاولة منا للنهوض في ظل بقاء هذا النظام أو أيا منه لن تكون سوى مغالطة لاينتج عنها أكثر من مجرد ترميمات سرعان ما يعود الدمار متسللا من هشاشتها عندما يحين موعد اي نزوة لرغبة فردية أو جماعية قد تأتي من هنا أو هناك محاولة تجريب حظها في السيطرة وبسط النفوذ. وما أكثر الدواعي والأسباب لذلك في ظل الفراغ السياسي والثقافي والخواء الفكري وانحسار الوعي إلى المغارات الحالكه في تاريخ الماضي المتخم بالاسى. ما أجمل ما قاله “ايغوشي” في رواية”الجميلات النائمات”للكاتب”ياسوناري كاواباتا” حين قال:(الخلط بين العادات المتبعة والإبقاء على النظام هو الذي يعمل على تمويه الشر).في زاوية قصية من لوحة الدمار تقع عيناك على طفلة تغمرها السعادة لأن صاحب البقالة وافق على إعطائها علبة زبادي وقطعة حلوى رخيصة وسجل ثمنهما في صفحة الاستلاف الخاصة بوالدها وبينما هي منتشية بمحاولة فك قطعة الحلوى حلقت عدة طائرات حربية في سماء المدينة فانتابها الذعر , تشبثت بعلبة الزبادي خشية أن تسقط من يدها فتتلاشى فرحة العثور على وجبة الغداء وتخلت عن محاولة فك الشكولاتة وراحت ترتجف من الفزع خوفا من أن تضع الطائرات حمولتها من صواريخ الموت عليها. نظرت إليها متصنعا ابتسامة طمأنة لها بأن الطائرات قد ذهبت بعيدا ولسان حالي يردد اغنية”بيرسي فيث”وهي تقول:”اذهبي بعيدا أيتها الطفلة الصغيرة”. وفي ركن معتم من لوحة الدمار تنزوي فتاة في منتصف العشرينات من العمر محاولة التعايش مع رعب زرعه صاروخ القته إحدى الطائرات بالقرب من منزلها ذات يوم فنجى منه جسدها وترك لها ألما تشعر من حين لآخر أن قلبها قد أصبح عليلا بسببه . قلبها الذي هو عليل بالفعل نتيجة حب غمره واحتل كل ذره من كيانها لشاب شغفها حبا لكن تعقيدات اجتماعية من نوع خاص قد جعلتها تكتفي منه بالاياب مكللة بلذة الحرمان في مثالية واضحة منها لتجنيب حبيبها مخاضات صراع مع أهله نتائجها معروفة لديها سلفا بأنها ستكون رفضهم لارتباطه بها فما كان منها إلا الانزواء في ركن معتم من لوحة هذا الدمار العاطفي الذي تحدث عنه الكاتب”يوكيو ميشيما”في روايته”عطش الحب” بالقول:”إن تعقد المشاعر الذي يخضع له القلب في مستنقع المدن يدمر الحياه”. وفي منعطف تعريجي غامض بقتامة ألوانه في لوحة الدمار توجد امرأه ستدخل بعد شهور قليلة في نادي الأربعين من العمر , قضت منها أكثر من عشرين عاما في عش الزوجية الذي خرج منه خمسة أطفال , تبدلت خلال فترة زواجها هذه كثير من تضاريس جسدها مثلما تبدلت أشياء أخرى عديدة , قادتها معايير الثقة ذات شجن فياض إلى البوح عما تجده من معاناة وماتقاسيه من أوجاع بسبب فتور الأجساد الشائع عند كثير من الأزواج الذي تحدث عنه”قنداولس” لزوجته”لوكريثيا”في رواية”امتداح الخالة”للكاتب ” ماريو يوسا” بالقول: (هناك من يملون زوجتهم الشرعية بسهولة. ويفلسفون الأمر بأن روتين الزواج يقتل الشهوة. وأنه لا يمكن للخيال أن يدوم ويهيج أوردة الرجل الذي يضاجع المرأه نفسها على امتداد شهور وسنوات). كانت مرارة الحرمان ومدى الظمأ اللذان يستبدان بها يستحقان عناء المجازفة للتحرش بهيجان مستغرق في سبات بلا قرار , وكانت مصرة على أن تضع حدا لفتور الزوج الذي اعتاد على تركها في المنطقة الوسطى للمدى الهائل للرغبات وعمقها اللامحدود في لحظات الوصال الحميمي. لكنها كانت كمن ينادي في واد غير ذي زرع ! فالزوج لم يعد مستعدا لأن يتفهم أو يدرك بأن تبدلات تضاريس جسد الزوجة مجرد تحولات فيزيولوجيه تميز انتقالها من مرحلة الفتاة إلى مرحلة المرأه الذي يمنحها خصوبة جسد لا يمكن معرفته لمجرد رؤيته أو التمدد قربه باحتشام . جسد لا يمكن معرفته بدون الاندفاع والشراهه في المبادرة والاستجابة , وبدون المهارة في فن مواءمة اندفاع الغريزة مع رشاقة الروح ورقة القلب . إنها برمجة الجسد في أدق تفاصيله من أجل بلوغ لحظة الذروة والشغف التي يسميها الفلاسفة المطلق ويسميها الخيميائيون تحول المادة. عجزت عن إيجاد ما اواسيها به فقلت لها ممازحا دعيه يقرأ رواية”برهان العسل” للكاتبة “سلوى النعيمي” فربما يصبح مثل شخصية المفكر في الرواية فتصبح حياتك كلها عسل . وأخيرا أمعنت النظر في لوحة الدمار فوجدت آثار العابرين فيها تحكي عن توقهم إلى فهم أسباب ومآلات ماجرى ويجري فوجدت نفسي كما وجدوا أنفسهم أمام سلسلة لامتناهيه من التحليلات والاستنتاجات والتفسيرات والاحتمالات التي زادت المشهد حيرة وقتامه وغموض . فاكتفيت بما توفر لدي من معرفة وفهم منذ وقت مبكر لبداية الدمار دون أن أنسى ما قاله “روبرت د كابلان “مؤلف كتاب “انتقام الجغرافيا” : (كانت تمثل ما أطلق عليه العالمان الاوروبيان اللذان عاشا في القرن العشرين”أرنست غلنز” و”روبير مونتاني” إسم المجتمع المجزأ وهو ثمرة طبيعته شرق أوسطية تعصف بها الجبال والصحاري. ولكونه يتأرجح بين المركزية والفوضى , يتجسد هذا المجتمع وفقا لصياغة”مونتاني” في نظام يستنزف الحياه من منطقة ما . على الرغم من أنه بسبب الهشاشة المتأصلة فيه قد فشل في إقامة مؤسسات دائمه. فهناك تتسم القبائل بقوتها والحكومة المركزية بضعفها . وبالتالي فإن الصراع من أجل بناء أنظمة ليبرالية في مثل هذه الأماكن لا يمكن فصله عن مثل هذه الحقائق ) .

رابط مختصر

2017-08-14 2017-08-14

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع عيون الخليج ، #اليمن غربال.. مرثية الدمار ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : أبابيل نت

السابق اخبار اليمن ورد للتو أول صفعة تتلقاها ميليشيا الحوثي من المؤتمر الشعبي العام بعد إستشهاد "صالح"
التالى محفوظ: نادي القضاة الجنوبي يبذل جهود جبارة لرد مستحقات القضاة محفوظ: نادي القضاة الجنوبي يبذل جهود جبارة لرد مستحقات القضاة الثلاثاء 12.12.2017 07:15 م