التخطي إلى المحتوى

استحوذ الفن المعاصر أو أعمال ما بعد الحداثة على نصيب جوائز النسخة الـ(48) من «معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية»،الذي أطلقتهُ «هيئة البحرين للثقافة والآثار» أواخر (أبريل) الماضي في «مسرح البحرين الوطني»، لتتبقى جائزة واحدة، هي «جائزة الجمهور»، مشكلةً متسعًا لتحديد ما إذا كانت الذائقة العامة مقاربة لذائقة لجان اختيار الأعمال الفائزة أم بعيدةً عنها، فالأعمال الثلاثة الفائزة تنتمي للاشتغالات المعاصرة المرتكزة على المفاهيمية.

وقد توج هذا العام بالمركز الأول (جائزة الدانة) الفنان جعفر العريبي، عن عمله «طبوغرافيا بلا عنوان»، ليحقق فوزًا ثانيًا بهذه الجائزة بعد فوزه الأول في النسخة الـ(46) قبل عامين. بينما حصدت الفنانة مريم النعيمي المركز الثاني عن عملها «رسم الخرائط»، بعد فوزها العام الماضي بالمركز الأول في النسخة الـ(47) من المعرض. أما المركز الثالث، فنالته الفنانة نوف الرفاعي عن عملها المعنون بـ«عمر افتراضي».

بين الإنسان ومحيطة

يتكون عمل الفنان جعفر العريبي «طبوغرافيا بلا عنوان» من (24) عملًا فنيًا، تكون في مجملها عملًا واحدًا، يشكل امتدادًا لاشتغالاته السابقة، كما يبين، مؤكدًا أن «هذا العمل هو نتاج سنوات من البحث والدراسة، على صعيد الموضوع والتقنية، إذ تشكل جميع العناصر امتدادًا أحرص فيه على التطوير والتطور»، وهو تطورٌ يتوخى العريبي أن يكون ملموسًا في كل معرضٍ أو مشاركة، «فأنا حريص على تطوير اللغة الفنية المستخدمة، وتركيز المفهوم الموظف».

ويستخدم العريبي في عمله الفائز بجائزة الدانة، الصور الفوتوغرافية بتركيز واضح لتكوين فكرة العمل الفني، إذ «تذهب الصورة لتشكيل المفهوم بشكلٍ أعمق»، مردفًا «تخضع عملية تكوين الفكرة ومفهوم العمل إلى العديد من الدراسات الميدانية، بالإضافة للقراءات التي من خلالها أحدد نوعية الاشتغال، والتقنيات الداعمة له، وبذلك يتشكل العمل عبر عملية تراكمية تقوم على الاشتغال والتجريب والبحث الدائم والجاد»، كما تشكل الطباعة اليدوية، جانب آخر من جوانب العمل، إذ يبين العريبي بأن «كل جزء من أجزاء العمل، يمتاز بتقنياته المنفردة، التي خضعت للبحث والتجريب، لتشكل في مجملها عملًا فنيًا متجانسًا يذهب في اتجاه المفهوم».

أما المفهوم فيتمحور حول التفاعل بين الإنسان والتنوع الحيوي المحيط، ولإبراز هذا المفهوم، استخدم العريبي مناظر طبيعية تخللتها لمسات إيمائية، فـ«الصور المركزية داخل كل إطار التقطتها بنفسي لمستنقعات مائية نتيجة تسرب المياه الجوفية الطبيعية، إلى جانب مدخلات من صور التقطتها وكالة الفضاء (ناسا)، إذ أضفت عليها بعض الخطوط والاختصارات، ومدخلات من الحفر اليدوي، لتشكل تصاريس طوباوية ذات دلالات شكلية يتضح فيها التدخل البشري».

ومن خلال هذا العمل يثير العريبي التساؤل عن هذا التفاعل بين الإنسان ومحيطه، تاركًا للمتلقي الإجابة، ويعقب «يقدم هذا المفهوم في إطار لغة تشكيلية تعنيني كفنان بالمقام الأول، فمن خلال هذا العمل أقوم بدراسة ووصف واشتغال يسائل نوعية هذا التفاعل».

الخرائط المتبددة

ترتكن الفنانة مريم النعيمي إلى رسم الخرائط، وهو ذات عنوان عملها، إذ تجد في الخرائط «سردًا لقصة المكان، وقصة الحياة فيه». فعملها المكون من (33) جزءًا، تشكل ملامح خرائط الجزر الـ(33) لأرخبيل البحرين، ساعيةً «لإيجاد مساحة لنتأمل الحالة الجغرافية والطبوغرافية من حولنا، لإثارة الأسئلة حول المكان وغيابه، وتغيراته، خاصة تلك التغيرات الجغرافية التي أدت إلى تحولات مكانية في شكل الجزيرة على الخارطة، والانعكاسات على البيئة والثقافة والذاكرة وأنماط الحياة فيها».

ويحاول العمل، الفائز بالمركز الثاني، أن يشعر المتلقي بهذه التحولاتها وانعكاساتها، إذ تؤمن النعيمي بان «العمل المفاهيمي، في كثير من الأحيان، يثير التساؤل، ويحث على البحث، مكونًا انطلاقة لاستشعار المفهوم في الواقع من حولنا»، متابعةً «كون هذا العمل يلقي الضوء على التغيرات الجغرافية، فإن انعكاسه يتمثل في وجود الخرائط أو غيابها»، إذ عمدت النعيمي إلى ذكر تفاصيل الإحداثيات على كل عمل، لتثير من خلال ذلك تساؤل المتلقي، سواء في حالة وجود أو غياب الخارطة، مبينةً «إن وجود إطار خالٍ من الخرائط، مع تفاصيل إحداثية المكان، في بعض الأعمال، تستدعي من المتلقي التأمل والتساؤل حول الحال المكاني والجغرافي للموقع، وكل ما يرتبط به من ذاكرة».

قبل العمر الافتراضي

في عملها «عمر افتراضي»، المكون من ثلاث جزئيات، توظف الفنانة نوف الرفاعي أغطية محركات السيارات، مع مدخلات تشكيلية، لتجعل منها خامة للعمل الفني، إلى جانب كونها محور الفكرة، إذ تبين «لجأت لأغطية السيارات الجديدة التي تعرضت لحوادث أنهت عمرها الافتراضي قبل أوانه، وذلك للتركيز على فكرة ما يتعرض له الإنسان من تغيرات أو إلغاءات في خططه ومشاريعه وأهدافه، سواء بسبب ظروف خارجية، أو بقصدية تامة»، وبذلك تخلق الرفاعي مقاربتها المفاهيمية، لانتهاء قبل عمرها الافتراضي.

وقد جاء اختيار أغطية محركات السيارات، في العمل الفائز بالمركز الثالث، لتكون مادة مثيرة للسؤال والبحث، إذ تقول الرفاعي «المقاربة بين عنوان العمل(عمر افتراضي)، واستخدام غطاء المحركات، تخلق ترابط قوي، يصل بالرسالة التي أود إيصالها، إلى جانب إثارة التساؤلات، وهو ما يهدف إليه الفنان»، مبينةً «للفنان كامل الحرية في أن يبتكر ويبدع، وأن يوظف المواد المتاحة دون قيد، فالرسالة هي الغاية، وله مطلق الحرية لاستخدام المواد التي تمكن من إيصالها».

يذكر بأن المعرض السنوي للفنون يستمر حتى نهاية (يونيو 2022)، ويفتتح أبوابه كل يوم، عدا الثلاثاء، من الـ10 صباحًا، وحتى الـ8 مساءً. ويتضمن المعرض أكثر من مائة عمل لـ60 فنانًا بحرينيًا ومقيمًا. كما يتسنى للزوار المشاركة في «جائزة الجمهور»، وهي الجائزة الرابعة التي تمنح للعمل الحاصل على أكـــبر عدد من أصوات المشاركين، حيث تعلن الجائزة في ختام المعرض.

قد يهمك أيضاً :-

  1. سويسرا تسجل أول إصابة بجدري القردة
  2. بعد ارتباط اسمها "بأبو هشيمة".. معلومات لا تعرفها عن الفنانة الجميلة "خلود المقرحي" شاهد!
  3. اخبار دوليه - رغم الضغوط.. تركيا تضع شروطا أمام انضمام السويد وفنلندا للناتو
  4. اخبار الخليج - السفير الأمريكي: الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى مملكة البحرين كأحد شركائها الاستراتيجيين الأساسيين في المنطقة
  5. اخبار الخليج - «الجمارك» تستعرض تجربة البحرين بشأن لجنة التخليص الجمركي في منظمة الجمارك العالمية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.