التخطي إلى المحتوى
استطلاع‮/ ‬نادية‮ ‬صالح
كان للمرأة اليمنية شرف المشاركة في النضال إلى جانب أخيها الرجل في مقارعة الاستعمار في جنوب الوطن والدفاع عن الثورة في شماله.. وقدمت التضحيات الجسام، مخاطرةً بروحها ودمها للوطن الغالي.. واعتمرت السلاح في وجه المستعمر منذ انطلاق الكفاح المسلح واندلاع ثورة 14 أكتوبر.. كما أثبتت المرأة في المحافظات انضباطها وبسالتها من خلال الالتزام بتنفيذ الأوامر بإتقان، وبرعت بذكائها وهي تؤدي أدواراً عدة يشهد التاريخ أنها ناجحة بامتياز.. مستخدمةً أسلوب التمويه وأصابت أهدافاً لم تخطر على بال قوات الاحتلال وهو بكل تقنياته العسكرية.. لم تأبه للخوف والترويع والسجن، كان إيمانها بالوطن يمدها بالقوة والشجاعة.. فدائية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكانت شريكة فاعلة في الكفاح المسلح وهي تجود بالغالي والنفيس من أجل عزة وطنها وحريتها وكرامتها.
ونحن نعيش اليوم الذكرى الـ 58 لثورة الـ 14 أكتوبر 1963م المجيدة، نستذكر دور المرأة اليمنية في النضال، من خلال إستطلاع اجرته »الميثاق« مع عدد من المناضلات اليمنيات اللواتي يؤكدن مضيهن على درب الماجدات الأوائل.

جمعيات‮ ‬نسوية
تقول الأستاذة فاطمة الخطري – الأمين العام المساعد لقطاع المرأة بالمؤتمر الشعبي العام، حول دور المرأة اليمنية في النضال الوطني والكفاح المسلح: عبر مراحل النضال المختلفة التي خاضتها جماهير شعبنا من اجل القضاء على النظام الاستعماري وشاركت المرأة في هذا النضال‮ ‬وبتطور‮ ‬الحركة‮ ‬الوطنية‮ ‬وتمكنها‮ ‬من‮ ‬النفاذ‮ ‬إلى‮ ‬أوساط‮ ‬المرأة‮ ‬تنامت‮ ‬مشاركتها‮ ‬أكثر‮ ‬فأكثر‮ .‬
ففي 1958م بدأت الحركة النسائية اليمنية في النضال بشكل متطور نسبياً، ومن اجل احتواء نضالها سمح الاستعمار بإنشاء مؤسسة نقابية للمرأة لأول مرة في تاريخ البلاد , وبذلك تأسست (جمعية المرأة العدنية) برئاسة أم صلاح محمد علي لقمان لتنظيم مشاركة المرأة في (عدن)، واقتصر‮ ‬نشاطها‮ ‬على‮ ‬تقديم‮ ‬بعض‮ ‬الأعمال‮ ‬الخيرية‮ ‬والنشاطات‮ ‬الاجتماعية‮.‬
ومع‮ ‬نمو‮ ‬الوعي‮ ‬السياسي‮ ‬في‮ ‬صفوف‮ ‬المرأة‮ ‬في‮ ‬مدينة‮ ‬عدن‮ ‬اتضح‮ ‬عجز‮ ‬قيادات‮ ‬جمعية‮ ‬المرأة‮ ‬العدنية‮ ‬فتكونت‮ (‬جمعية‮ ‬المرأة‮ ‬العربية‮) ‬بقيادة‮ ‬رضيه‮ ‬إحسان‮ ‬الله‮ ‬وليلى‮ ‬الجبلي‮.‬

تظاهرات‮ ‬ضد‮ ‬الاستعمار
وتطرقت القيادية المؤتمرية الأستاذة فاطمة الخطري، إلى دور الحركة النسائية اليمنية في مقاومتها للاستعمار في عدن فقالت: لقد قاومت الحركة النسائية اليمنية السلطة الاستعمارية في عدن وقادت النساء مظاهرات حاشدة عام 1959م احتجاجاً على أساليب السلطة الوحشية في قمع الجماهير، وأكدت الخطري ان المرأة اليمنية لعبت دوراً مهماً في إنجاح الكفاح المسلح وأسهمت في خوض مختلف أشكال النضال السياسي التحرري منذ اللحظات الأولى للثورة , فقد حملت السلاح وقاتلت ضد قوات الاحتلال البريطاني , وعلى سبيل المثال في ذلك الكفاح والنضال الفقيدة‮ ‬دعرة‮ ‬لغضب‮ ‬والفقيدة‮ ‬أم‮ ‬شائع‮ .‬
واختمت حديثها بالقول: لقد شكل نضال المرأة اليمنية علامات مضيئة في سجل تاريخ شعبنا اليمني النضالي، فلنواصل النضال مهما كان الدرب شاقاً وطويلاً ولتظل الراية التي تسلمناها من شهدائنا الأبرار خفاقة على الدوام، خصوصاً في ظل هذه الأيام العصيبة التي تمر بها بلادنا‮ ‬من‮ ‬عدوان‮ ‬غاشم‮ ‬وحصار‮ ‬جائر‮ ‬مستمر‮ ‬منذ‮ ‬ما‮ ‬يقارب‮ ‬سبع‮ ‬سنوات،‮ ‬وكذلك‮ ‬عودة‮ ‬الاحتلال‮ ‬إلى‮ ‬المحافظات‮ ‬الجنوبية‮ ‬عبر‮ ‬وكلاء‮ ‬وأتباع‮ ‬بريطانيا‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮.‬
من جانبها قالت الأستاذة أحلام البريهي – وكيل قطاع الإعلام بوزارة الشباب والرياضة في صنعاء ، عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام: ونحن نحيي الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 اكتوبر، نتذكر الدور البطولي للمرأة اليمنية في المحافظات الجنوبية، فقد شكلت إبان مرحلة الكفاح المسلّح الدرع الواقي للمتظاهرين على الاستعمار، وكان لوجودها في صدر التظاهرات الحماية لجميع المتظاهرين، إذ إنّ الاستعمار كان يخشى ردّة فعل المجتمع فيما إذا قام بقمع المظاهرات التي تصدرتها النساء، وبفعل الحمية والنخوة، وتركيبة قوّات الاستعمار البريطاني، استطاعت المرأة الثورية أن تشكل هاجس خوف وهلع للمستعمر بكل المقاييس، حيث كانت تعمل على نقل أسلحة وإخفائها في سياراتهن، كما فعلت الفقيدة نجوى مكاوي، وإخفاء بعض الفدائيين في منازلهن، والبعض الآخر تلقي كلمة من على منبر ، وكانت الجبهة القومية تصدر نشرة التحرير بمطبعة عادية، كانت عبارة عن ورقة واحدة من الجهتين، فيها أخبار ومواضيع توعوية، توزّع داخل المدارس، وعملت هذه النشرة على رفع مستوى التوعية والاستقطاب، خاصّة بعد أن انتقل العمل إلى جبهة عدن عملاً فدائياً، نحن كنا ضمن القطاع الشعبي، وهو القطاع النسائي، واستمرّ نضالنا إلى نيل الاستقلال، وامتلأت مسيرة ثورة 14 أكتوبر بنماذج لكفاح ونضال المرأة في جنوب اليمن، منهن الفدائية دعرة بنت سعيد ثابت، إحدى المناضلات البارزات، عضو قيادة جيش التحرير في منطقة ردفان، خاضت معارك كثيرة ضدّ الاستعمار، وشاركت في معارك صرواح‮ ‬الشهيرة،‮ ‬ومكثت‮ ‬تشارك‮ ‬ببسالة‮ ‬وشجاعة‮ ‬في‮ ‬جميع‮ ‬المعارك‮ ‬وأسهمت‮ ‬بشكل‮ ‬فاعل‮ ‬في‮ ‬النضال‮ ‬السياسي‮ ‬التحرّري،‮ ‬كما‮ ‬أنها‮ ‬نزلت‮ ‬إلى‮ ‬ميدان‮ ‬القتال،‮ ‬مستخدمة‮ ‬مختلف‮ ‬أنواع‮ ‬الأسلحة‮ ‬الخفيفة‮ ‬والثقيلة‮.‬
واضافت الاستاذة أحلام البريهي: ان المرأة اليمنية سجلت حضورها في ثورة الـ 26 من سبتمبر، وان كان بشكل ضعيف نوعاً ما مقارنة بدورها في ثورة الـ14 من أكتوبر نظراً للظروف الاجتماعية والسياسية المتباينة في كلا الشطرين، إلا أن المرأة اليمنية ضاعفت دورها وبرزت بشكل كبير جدا بعد نجاح الثورة السبتمبرية وقيام النظام الجمهوري، وتمثل ذلك بكفاحها المستميت في الدفاع عن مكتسبات الثورة وتوعية الأجيال بها وغرس قيمها في نفوسهم، وانخرطت في كل المجالات السلمية مدافعة عن ثورة سبتمبر، وما نشاهده اليوم من دور أسطوري في الثبات والصمود في وجه التحالف والحصار، ورفضها عودة المستعمر الخارجي سواءً بريطانيا أو ذيولها في المنطقة، هذا الرفض والصمود الأسطوري لليمنيين عموماً، هو امتداد للنضال الأكتوبري والسبتمبري، الرافض لكل سلطات القمع والاستبداد والاستعمار.

نضال‮ ‬نقابي
كما أسهمت المرأة اليمنية في نضالات النقابات العمالية، وفي تكوين النقابات الست عام 1966م التي وقفت إلى جانب الثورة، وشاركت المرأة والفتاة اليمنية في نضال الحركة الطلابية ودورها المعروف في النضال ضد الوجود الاستعماري وحتى انتصار ثورة 14 أكتوبر المجيدة.
وفي خضم ذلك النضال الوطني التحرري تشكل القطاع النسائي للجبهة القومية الذي لعب دوراً بارزاً وموازياً لدور مختلف قطاعات الشعب الأخرى، واستطاع ان يبني قطاعاً نسائياً منظماً قادته الفقيدة زهرة هبة الله علي والتي وصلت إلى أعلى المراتب التنظيمية حينها , وهي الشعبة‮ ‬حيث‮ ‬كانت‮ ‬عضواً‮ ‬في‮ ‬شعبة‮ ‬عدن‮ ‬أي‮ ‬في‮ ‬قيادة‮ ‬التنظيم‮ ‬في‮ ‬العاصمة‮ .‬
وفي هذا الصدد تقول الباحثة في القانون الدولي بجامعة عدن – أفنان عبدالرب سعيد- بمناسبة الذكرى الـ 58 لثورة أكتوبر المجيد: إن دور المرأة اليمنية كان عظيماً ولا يستطيع أحد أن يتنكر له، فهناك أمثلة تجعل الإنسان يتعجب من روح الإقدام والفدائية التي قامت بها الفتاة‮ ‬العدنية‮ ‬خاصة‮ ‬والجنوبية‮ ‬بشكل‮ ‬عام‮.‬
وأضافت : هناك من النساء ممن بدأن النضال في سن مبكرة على سبيل المثال منهن المناضلة رشيدة عبيد علي ابراهيم التي اشتركت في العمل الفدائي وعمرها لا يزيد عن 17سنة، وكانت تجتمع مع زميلاتها في النضال سراً في أحد المنازل، ويتلقين جميعاً التعليمات والأوامر في تنفيذ أية مهمة من المناضل »الأسودي« ومنها: توزيع المنشورات السرية التي تدعو إلى مقاومة الاحتلال، وكانت المناضلات يتنكرن بملابس معينة لاخفاء بعض الأسلحة أو المنشورات أو القيام بتغطية الفدائيين وإخفائهم بعد أية عملية عسكرية يقومون بها..
وأشارت الباحثة أفنان سعيد، إلى أن أبطال قيادة الجبهة ينظمون دورات تدريبية للنساء الفدائيات في كيفية استخدام الأسلحة، كما أن بعض المناضلات ذهبن إلى تعز وبعضهن ذهبن إلى القاهرة، لتدريبهن على استخدام المسدسات والبنادق على يد مجموعة من المناضلين ومنهم: الاسودي،‮ ‬المكاوي‮ ‬والخوباني‮.‬

‮»‬الشيذر‮« ‬ليس‮ ‬حجاباً
استخدمت المناضلات العديد من الوسائل أثناء مرحلة النضال ووصل الأمر إلى أنهن استخدمن حتى الشيذر لنقل الأسلحة – والذي هو في الأساس يستخدم كحجاب – وكذا لإخفاء المنشورات السرية ومثل هذه الأساليب كانت في غاية الخطورة، حيث كانت كثير من المناضلات يرتدين (الشيذر) ليس حجاباً فحسب بل كان الهدف من ذلك تنفيذ مهام في غاية الخطورة كما أكدت المناضلة فوزية سيف في حديث سابق لها، أنهن كن يستخدمن الشيذر كحجاب أيضاً يخفي المنشورات السرية وبعض قطع السلاح الخفيف.

دعرة‮ ‬رمز‮ ‬بطولي
مناطق الأرياف لم تكن غائبة عن النضال فهناك الكثير من أبناء الريف لعبوا دوراً كبيراً من الرجال والنساء حيث شهدت ظهور العديد من المناضلات اليمنيات اللاتي لايشق لهن غبار من بنات الريف ، منهن على سبيل المثال نجوى مكاوي التي كانت تشكل واحدة من رموز العمل الفدائي‮ ‬النسوي‮ ‬في‮ ‬عدن،‮ ‬أيضا‮ ‬المناضلة‮ (‬دعرة‮) ‬كانت‮ ‬تشكل‮ ‬رمزاً‮ ‬بطولياً‮ ‬نسائياً‮ ‬في‮ ‬الضالع‮ ‬حيث‮ ‬كانت‮ ‬تشارك‮ ‬إخوانها‮ ‬الرجال‮ ‬في‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬العمليات‮ ‬العسكرية‮ .‬
حكاية المرأة اليمنية مع ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة 1963م حكاية صك ممهور بالعطاء والتضحية والنضال الوطني كافحت وجاهدت وقاتلت وأسهمت في خوض النضال السياسي التحرري بمختلف صوره ومسمياته منذ اللحظات الأولى للثورة، حيث شاركت في النضال، وقادت مظاهرات ومسيرات‮ ‬واعتصامات،‮ ‬وناهضت‮ ‬الاحتلال‮ ‬ورفضت‮ ‬هيمنته‮ ‬الاستعمارية،‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬حملات‮ ‬التوعية‮ ‬السياسية‮ ‬في‮ ‬الأوساط‮ ‬الاجتماعية‮ ‬والجمعيات‮ ‬الخيرية‮ ‬ومرافق‮ ‬العمل‮ ‬المختلفة‮.‬
وكانت المرأة اليمنية نموذجاً فاعلاً في مسيرة النضال المسلح أو السلمي المطالب برحيل القوات البريطانية.. كما عملت على تأجيج الشارع والنزول اليومي لتوزيع المنشورات الثورية بكل جرأه وشجاعة إلى جانب قراءتها للبيانات السياسية عبر مكبرات الصوت من منابر المساجد ومحاولة‮ ‬رفع‮ ‬القهر‮ ‬عن‮ ‬اسر‮ ‬المعتقلين‮ ‬من‮ ‬الفدائيين‮ ‬والسياسيين‮ ‬بشتى‮ ‬الوسائل‮ ‬والطرق‮ ‬الممكنة‮ ‬رغم‮ ‬الاعتقالات‮ ‬التي‮ ‬واجهتها‮ ‬من‮ ‬قبل‮ ‬قوات‮ ‬الاحتلال‮.‬
ومع اندلاع ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م وإعلان الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني وتأسيس الجبهة القومية كتنظيم سياسي تبنى عملية الكفاح المسلح واعتباره المرأة وسيلة رئيسية في محاربة الاستعمار البريطاني انخرطت كثير من النساء في صفوف هذا التنظيم والتنظيمات التابعة له وسنحت لها الفرصة للمشاركة في العمل الوطني العظيم خاصة وان الجبهة القومية اعتبرت المرأة شريكاً أساسياً مع الرجل في النضال الوطني حيث لم تكن المرأة قد حظيت بموقف مماثل على هذا المستوى من الوضوح وانخرطت في صفوف الجبهة القومية وجبهة التحرير والأحزاب‮ ‬السياسية‮ ‬الأخرى‮ ‬لمواصلة‮ ‬نضالها‮ ‬ضد‮ ‬المستعمر‮ ‬البريطاني‮ ‬حتى‮ ‬رحيله‮ ‬من‮ ‬جنوب‮ ‬الوطن‮.‬

قد يهمك أيضاً :-

  1. موقع نتيجة قبول الجامعات السودانية 2022 القبول العام والخاص الأهلية admission gov sd قريباً
  2. بث مباشر الزمالك وفاركو يلا شوت || مشاهدة مباراة الزمالك وفاركو بث مباشر يلا شوت اليوم 18/01/2022 في كأس الرابطة المصرية
  3. “مجانا” اضبط الآن تردد القناة الجزائرية الأرضية 2022 الناقلة لكأس أمم أفريقيا 2022
  4. “Egyptian League Cup” موعد مباراة الزمالك وفاركو في كأس الرابطة 2022 والقنوات الناقلة
  5. تاريخ اصدار هاتف هواوي P50 Pro في المملكة العربية السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *