اخبار العالم

الرابحون والخاسرون من اتفاق "أوبك" الأخير.. كيف كسبت إيران مقابل عبء تحملته الخليج؟

Sponsored Links

Sponsored Links

توصلت الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، في اجتماعها الأربعاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إلى اتفاقٍ لخفض الإنتاج، وذلك لمواجهة أزمة انخفاض أسعار النفط.

سيساعد هذا الاتفاق في تقليص الفائض بكمية العرض، ولكنه حمل أيضاً أضراراً لبعض الدول الأعضاء بالمنظمة، وفق ماجاء في صحيفة Financial Times.

الاتفاق من الناحية النظرية

تمكنت دول الأوبك من التوصل إلى اتفاقٍ سيقطع، في حال تنفيذه بشكلٍ صحيح، شوطاً طويلاً تجاه تقليص الفائض بكمية العرض، والتي أضرت بأسعار النفط لعامين ونصف العام. ولكن هذا الاتفاق سيكون له ثمنه، وبعض الدول الأعضاء بالمنظمة ستدفع ثمناً أعلى من غيرها.

فقد وافقت السعودية ودول الخليج: الكويت، والإمارات، وقطر، على تحمّل الجزء الأكبر من هذا الخفض في الإنتاج. وتراهن هذه الدول على حدوث انتعاشٍ سريع في أسعار النفط يضمن لها الحفاظ على إيراداتها وعدم خسارة حصتها من سوق النفط لصالح موردين آخرين.

بينما وافقت إيران والعراق، اللتان لا تنتميان إلى مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي، على التضحية بشكلٍ أقل. ويقول معظم المحللين بمجال النفط إنَّ التنازلات المحدودة التي قدمتها الدولتان لإتمام الاتفاق هي مجرد إجراءات تقنية لحفظ ماء الوجه واسترضاء السعودية.

أما بالنسبة لباقي الدول الأعضاء، من فنزويلا إلى أنغولا، والتي وافقت على تخفيض جزء من إنتاجها للمساهمة في تخفيض الإنتاج على مستوى دول المنظمة بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً، فلديها سجل غير منتظم فيما يتعلق بالالتزام بالاتفاقيات السابقة. ورغم ارتفاع أسعار النفط أمس بعد إعلان الاتفاق، فإن هذه الدول في الغالب ستحتاج إلى انتعاشٍ مستمر في الأسعار حتى تقتنع بالالتزام بحصتها من خفض الإنتاج.

الشيطان يكمن في التفاصيل

هرع مراقبو الأوبك إلى تحليل الأرقام الواردة بالاتفاق، والتي من المفترض أن تصل في مجموعها إلى خفضٍ بمعدل 4.5% من مجمل الإنتاج في جميع دول المنظمة، باستثناء ليبيا ونيجيريا. ورصد المراقبون بعض المشاكل في هذه التفاصيل المعقدة.

فالأرقام التي أعلنتها منظمة أوبك تُظهِر فعلاً اتفاقاً لخفض الإنتاج بمعدل نحو 1.2 مليون برميل يومياً. تتحمل السعودية من هذه الكمية الجزء الأكبر، نحو 486 ألف برميل يومياً، ويتحمل حلفاؤها في الخليج 300 ألف برميل يومياً، نصيب الإمارات منها 139 ألف برميل يومياً، والكويت 131 ألف برميل يومياً، وقطر 30 ألف برميل يومياً.

كما وافقت العراق على مضض على استخدام "أوبك" للبيانات التي وفرتها الجهات الخارجية لحساب إنتاج العراق، ووافقت على تخفيض إنتاجها بمعدل 210 آلاف برميل يومياً. وكانت هذه إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بالنسبة للعراق، والتي تقول إن بياناتها الخاصة تشير إلى أن إنتاجها الكلي أكبر من القيمة التي اعتمدتها منظمة الأوبك. ولم يتمكن المحللون من تحديد الحقول التي سيقوم العراق فيها بتخفيض الإنتاج؛ إذ إن شركات دولية تتولى إدارة معظم إنتاجه.

أما بالنسبة لإيران، فالمسألة كانت أكثر تعقيداً، وتضمنت استخداماً لبياناتٍ يعتقد معظم المحللين أنها غير واقعية. ولأن إيران أمضت أعواماً ترزح تحت قيود العقوبات الاقتصادية، وافقت منظمة الأوبك على تحديد قيمة إنتاجها القاعدية (القيمة القاعدية هي مؤشر يتم استخدامه لقياس التغيرات في الإنتاج) بنحو 3.975 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى إنتاج كانت إيران قد وصلت إليه عام 2005 قبل فرض العقوبات الاقتصادية عليها، وذلك بخلاف الدول الأخرى بالمنظمة، والتي تم تحديد قيمة إنتاجها القاعدية بناءً على ما قامت بضخه في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

خفض إيران لإنتاجها بنسبة 4.5% من هذه القيمة القاعدية التي حددتها منظمة الأوبك سيصل بإنتاجها إلى 3.8 مليون برميل يومياً، وهو الرقم الذي يقول المندوبون إنَّه مستوى متوسط للإنتاج وافقت إيران أخيراً على الالتزام به لمدة 6 أشهر بدايةً من شهر يناير/كانون الثاني القادم. تنتج إيران حالياً نحو 3.7 مليون برميل يومياً، وبهذا يصبح بإمكانها زيادة معدل إنتاجها بعد هذا الاتفاق بمعدل نحو 90 ألف برميل يومياً.

وستتحمل باقي الدول، من الإكوادور إلى الغابون، باقي كمية الخفض.

ونظراً لما يظن المحللون أنه خطأٌ كتابي فيما يتعلق بإنتاج أنغولا، ربما يصبح الإنتاج النهائي الكلي لدول الأوبك أعلى من المقرر بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 32.7 مليون برميل يومياً بدلاً من 32.5 مليون برميل يومياً.؛إذ سمحت الأوبك لأنغولا باستخدام مستوى إنتاجها في شهر سبتمبر/أيلول كقيمة قاعدية لإنتاجها بسبب الإصلاحات بالحقول في شهر أكتوبر. ويعتقد المحللون أن المسؤولين بالأوبك قد نسوا وضع هذا الاختلاف في الحسبان.

يتعلق الخطر الأكبر في هذا الاتفاق بدولتي نيجيريا وليبيا، واللتين تم إعفاؤهما من الالتزام بخفض الإنتاج. ويقول أبيشيك ديشباندي، المحلل النفطي لدى مؤسسة ناتيكسيس، إنَّه "نتيجةً لتأثر هاتين الدولتين بالصراعات وانقطاع الإنتاج، يمكن لهاتين الدولتين زيادة الإنتاج بشكلٍ كبير".

ماذا عن الدول غير الأعضاء بالأوبك؟

كما قطعت بعض الدول الكبرى المنتجة للنفط على نفسها وعوداً بتخفيض الإنتاج. وسيكون للطريقة التي تنفذ بها هذه الدول وعودها تأثير كبير على نجاح الاتفاق واستمراره فترةٍ طويلة.

أبرز هذه الدول كانت روسيا، والتي تزعم أنها ستقوم بخفض إنتاجها بمعدل 300 ألف برميل يومياً، وهو نصف المعدل الذي دعت منظمةُ الأوبك الدولَ غير الأعضاء بالمنظمة للالتزام بها. ولكن ثمة شكوكٌ حول الكمية التي يمكن لموسكو تخفيضها، وما إن كانت ستقوم بالتخفيض فعلاً.

ركز المسؤولون الروس في تصريحاتهم قبل اجتماع الأوبك على تجميد الإنتاج عند مستوى الإنتاج الحالي في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو مستوى مرتفع يصل إلى 11 مليون برميل يومياً، ولم يتعرضوا في تصريحاتهم لخفض الإنتاج.

ويتوقع العديد من المراقبين أن تقتصر مشاركة روسيا في الاتفاق على المعدلات الطبيعية لانخفاض الإنتاج بالإضافة إلى إبطاء معدلات الزيادة في الإنتاج، بدلاً من خفض الإنتاج الروسي من النفط.

أما بالنسبة لباقي الدول غير الأعضاء، فلا يتضح بعد كيف سيمكن تحقيق باقي كمية الخفض في الإنتاج، التي تصل إلى 300 ألف برميل يومياً. وكانت دولة كازاخستان وسلطنة عمان قد أعربتا عن استعدادهما للمشاركة، ولكن التفاصيل لم تتضح بعد.

ومن المقرر أن يُعقَد اجتماع مع الدول غير الأعضاء بالمنظمة في 9 ديسمبر/كانون الأول 2016 بمدينة الدوحة في قطر.

نتائج ظهور النفط الصخري

سيساعد هذا الاتفاق منتجي النفط الصخري بالولايات المتحدة الأميركية، الذين أدى ظهورهم المفاجئ في النصف الأول من هذا العقد إلى تقييد الأوبك بشدة حتى الآن.

فانهيار أسعار النفط عقب قرار الأوبك عام 2014 بعدم خفض الإنتاج كان له أثره على صناعة النفط الصخري، ولكن بطريقةٍ أقل مما كان متوقعاً؛ إذ انخفض إنتاج الولايات المتحدة الأميركية للنفط الصخري من 9.6 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان 2015 إلى 8.58 مليون برميل يومياً في سبتمبر 2015، وذلك طبقاً لبيانات وزارة الطاقة الأميركية.

ربما يكون إنتاج أميركا للنفط قد وصل بالفعل إلى القاع، ولكن عدد منصات النفط التي تقوم بالاستكشاف الآن في أميركا عاد إلى أعلى مستوياته منذ شهر يناير الماضي، إلا أن الحفر وبداية الإنتاج من آبارٍ جديدة يستغرقان في العادة بعض الوقت.

قفزت الأسعار الآجلة لخام غرب تكساس إلى أكثر من 50 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء 30 نوفمبر، وهو السعر الذي إن ارتفع فسيتمكن منتجو النفط الصخري من تغطية تكلفة بعض الآبار، ومنها الآبار في حقول حوض برميان في تكساس، ودنفر - جوليسبورغ بكولورادو، وحقل ستاك في أوكلاهوما، وذلك طبقاً لمؤسسة أبحاث "بيرنشتاين".

وعلق سبنسر ويلش، المدير بشركة "أي إتش إس إينرجي" للاستشارات، على هذا الأمر قائلاً إنَّ "هناك شيئاً واحداً مؤكداً، سيحب منتجو النفط الصخري هذا الارتفاع بالأسعار، وسيبدأ الإنتاج في الازدياد قريباً".

جنون في البورصة

حققت حالة التشويق التي سبقت اجتماع الأوبك والازدحام على البورصات بعدها ربحاً مفاجئاً لبورصات العقود الآجلة والوسطاء الذين يديرون كمياتٍ كبيرة من النفط.

يوم الأربعاء 30 نوفمبر 2016، تم تداول أكثر من 1.7 مليون من عقود خام برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال، وهو الرقم الذي يزيد على الرقم القياسي السابق الذي حققته البورصة في يوليو/تموز 2014، والذي بلغ 1.5 مليون.

وفي أثناء التداول الخاص بمجموعة "سي إم إي" ببورصة نيويورك التجارية، تم تداول أكثر من 2.4 مليون من عقود خام غرب تكساس الآجلة، ليتجاوز التداول الرقم القياسي السابق والذي بلغ نحو 1.9 مليون في 9 نوفمبر 2016، اليوم التالي لانتخابات الرئاسة الأميركية. وكذلك تجاوز حجم التداول على عقود الخيارات لخام غرب تكساس رقماً قياسياً كانت البورصة قد حققته الثلاثاء.

وعلق ديريك سامان، المدير العالمي لقسم السلع بمجموعة "سي إم إي"، في مؤتمرٍ للمستثمرين يوم الأربعاء 30 نوفمبر 2016، بخصوص ارتفاع معدلات التداول قائلاً إنَّ محادثات الأوبك كانت "مفيدةً جداً بالنسبة لأعمالنا".

استمرار هذا الجنون في التداول بالبورصة يعتمد على ما إن كانت الدول الأعضاء بالأوبك ستلتزم بتعهداتها بخصوص الإنتاج. وهذا الشك من الممكن أن يؤدي إلى مزيد من التداول. وقال بيير لوكايز، المدير التنفيذي لشركة "إل سي إم" للسلع، إحدى شركات السمسرة في مجال النفط، إنَّ التقلبات المستقبلية التي تنطوي عليها خيارات التداول بالنفط انخفضت بشكلٍ حاد بعد أن أصبحت نتائج الاجتماع واضحة.

وأضاف قائلاً إنَّ "الأمر يشبه طهي مخفوق البيض في الفرن، يستمر في الارتفاع، وحين تقوم بفتح باب الفرن، يهبط فجأة. اليوم هبط مخفوق البيض إلى وضعه".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

شكرا لمتابعتكم خبر عن الرابحون والخاسرون من اتفاق "أوبك" الأخير.. كيف كسبت إيران مقابل عبء تحملته الخليج؟ في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هافينغتون بوست ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هافينغتون بوست مع اطيب التحيات.

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا