اخبار العالم

جبَّار هبط وسط مانهاتن وقال بصوتٍ جهوري سأكون الرئيس.. كيف سيحكم الملياردير المريب أميركا؟

Sponsored Links

  • 1/2
  • 2/2

Sponsored Links

Drew Angerer via Getty Images

سيستخدم الرئيس الأميركي المنتخب مهاراته الخاصة في التأثير حتَّى على الأفراد الأكثر جشعاً ضمن هؤلاء الذين يحاول التأثير عليهم، مثل أولئك اللصوص في مجموعات ضغط الصناعات الدوائية، ومتعهِّدي الدفاع وبائعي الأسلحة، وفق مدير تحرير النسخة الأميركية لهافينغتون بوست.

يقول هوارد فاينمان في مقالة له إن دونالد ترامب لا يعتمد فقط على نظرية "الرجل العظيم"، التي تنتمي بشكلٍ أكبر للقرن العشرين؛ لتشرشل، وفرانكلين روزفلت، وستالين. لكنَّه يعتمد كذلك على نظرية "البطل الخارق"، التي لا يَهزِم فيها الأبطال الأقوياء التاريخ فقط، بل وكذلك الجاذبية.

نص المقال


لنتذكر معاً سوياً في البداية أسطورةً يونانية قديمة.

كان الجبابرة عمالقة، وأقوياء، وجميعهم كانوا من سلالة كاوس، الآلهة التي خلقت الأرض بحسب الأساطير الإغريقية. وعاشوا على الأرض قبل أنصاف الآلهة، والبشر، والبشر الأدنى مرتبةً. وكان من بين البشر العاديين، الفاشلين دائماً، الذين جاؤوا بعد ذلك، الساسة، والبيروقراطيون، ودُعاة التصحيح السياسي الضعفاء، الذين جعلوا أميركا ضعيفةً وتائهةً في يومنا هذا.

ثم بعد ذلك، وفي 2015 في وسط مانهاتن، هبط "جبَّارٌ" جديد، ضخم البنية، جهوري الصوت، متوَّجٌ بلِبدةٍ من الشعر المُثبَّت اليُوسفي المتوهِّج، إلى الأرض على سُلَّمٍ ذهبي، وقال إنَّه سيجعل أميركا راسخةً عملاقة، وإنَّه سيصبح رئيسها.

وكذلك فعل دونالد ترامب. وهو الآن يخلق من الفوضى عصراً جديداً للجبابرة في أميركا، وفي جميع أنحاء العالم.

وبإمكانكم رؤية هذا العصر في طور إعداده، بوعده ووعيده، هذا الأسبوع، حين يترك الرئيس باراك أوباما الساحة، ويعتليها ترامب.

بُذِل جهدٌ كبيرٌ في عمليات الترويج، إذ صوَّر الرئيس المُنتهية ولايته نفسه باعتباره روح الخطاب العقلاني والمجتمع، بينما أعلن ترامب أنَّ القوة الغاشمة، والمال، وفن البيع والصفقات، هي وحدها ما سيضع الأمور في نصابها في البلاد.

لكن الأميركيين يفضِّلون السلعة القديمة أكثر. إذ بلغت معدلات شعبية أوباما 55% في استطلاع رأيٍ حديث لجامعة كوينيبياك؛ بينما بلغت معدلات شعبية ترامب 37%، وهو رقمٌ ضعيفٌ للغاية بالنسبة لرئيسٍ جديد. يرى الناخبون أنَّ ترامب ذكي، وقوي، لكنَّهم كذلك يرونه مُدلِّساً، ومتجاهلاً لهم، وأنَّ لديه حالةً مزاجية مثيرة للشكوك، وبالمناسبة، يعتقدون أنَّه ينبغي عليه التوقُّف عن نشر التغريدات.

لكن أياً من ذلك لا يزعج ترامب، أو دائرته المقرَبة. فهو لا يعتمد فقط على نظرية "الرجل العظيم"، التي تنتمي بشكلٍ أكبر للقرن العشرين؛ لتشرشل، وفرانكلين روزفلت، وستالين. لكنَّه يعتمد كذلك على نظرية "البطل الخارق"، التي لا يَهزِم فيها الأبطال الأقوياء التاريخ فقط، بل وكذلك الجاذبية.

لا يتقيد الجبابرة بالقواعد العادية بحكم طبيعتهم، فهم آلهةٌ قبل أي شيء. ولهذا، سيُحقِّق ترامب، بالتنسيق معهم، ومعهم وحدهم، إنجازاتٍ عظيمة.

وسيواصل إلقاء التغريدات كالصواعق.

وسيستخدم مهاراته الخاصة في التأثير حتَّى على الأفراد الأكثر جشعاً ضمن هؤلاء الذين يحاول التأثير عليهم، مثل أولئك اللصوص في مجموعات ضغط الصناعات الدوائية، ومتعهِّدي الدفاع وبائعي الأسلحة.

فهو سيستخدم مهاراته في البيع لعقد صفقاتٍ أكثر مع الشركات للإبقاء على وظائفها داخل الولايات المتحدة، وخصوصاً في الولايات الزرقاء (الولايات التي تصوِّت عادةً للديمقراطيين)، التي كانت ذكيةً بما في الكفايه لتحوز رضاه من خلال التصويت له في الانتخابات الرئاسية.

وسينسجم ترامب فقط مع المليارديرات، وقراصنة الأعمال والتكنولوجيا، الأكثر قوةً وضخامة، وكذلك زعماء البلاد، الكبيرة منها والصغيرة، الأكثر جرأةً ونزعةً قومية.

ولن يتحدث ترامب كثيراً عن أسماء هذه الشخصيات البارزة في مؤتمراته الصحفية، ولكنه سيلتقيهم بكل جرأة: مثل رجال وادي السيليكون العظماء الذين زاروه في برج ترامب، والصيني جاك ما، وهارولد هام، صديق ترامب المقرَّب، وقبل كل شيء، الرئيس الروسي، ورفيقه من جنس الجبابرة، فلاديمير بوتين.

وسيترفَّع ترامب عن اتِّباع القواعد التي تُطبَّق مع "البشر الأدنى مرتبةً"؛ وفي الواقع، يجادل محاميه بأنَّ ترامب ببساطة بَلَغَ درجةً من العظمة والثراء تجعل من قواعد تعارُض المصالح التافهة أمراً لا معنى له بالنسبة له. لا يمكن لترامب أن يعزل نفسه عن العالم الذي يديره، أليس كذلك؟

وعلى عكس ما يقوم به الساسة العاديون، الذين يميلون للتحرُّك سراً ضد أعدائهم، سيتحدَّى ترامب أعداءه علناً، وسيتعهَّد بالقضاء عليهم بدهسهم تحت حذائه. وعلى عكس ما يقوم به الساسة من جنس "البشر الأدنى مرتبةً"، سيسخر ترامب من أعدائه، فقط ليذكِّر الناس أنَّه يستطيع، حتى لو كان ذلك يعني الرفع من مكانة أولئك المجهولين نسبياً الذين يهاجمونه.

ستتلقّى وسائل الإعلام التي توافق هذا النهج، الذي يُعظِّم من شأن هذا الرجل ذي الإنجازات العظيمة، بعض الثناء البسيط، أمَّا أولئك الذين سيتحدَّونه، سيُهاجَمون بشدة، وببذاءةٍ لم يسبق لها مثيل، وسيُنعتون بـ"الحُثالة"، أو ما هو أسوأ، وسيُهدَّدون بانتقامٍ سيجعل من "قائمة أعداء" ريتشارد نيكسون تبدو وكأنَّها كانت احتفالاً بعيد ميلاد.

سيكون أعضاء الحكومة بمثابة الأعضاء الثانويين في فريق "البطل الخارق"، وسيختارهم أساساً بناءً على ثرواتهم، وعلاقاتهم العسكرية، وبناءً كذلك على ما إذا كانوا سيقومون بأدوارهم المرسومة لهم في الفيلم أم لا، تماماً كما فعل ريكس تيلرسون، المدير التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، ومرشَّح ترامب لحقيبة الخارجية، وليس كما فعل السيناتور حديث العهد عن ولاية تينيسي، بوب كروكر. والمتحدِّث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قصيرٌ للغاية، لكنَّه من الضبَّاط الاحتياط في البحرية، وهو ذو وجهٍ طويل نحيل، ولن يتورَّع عن إخبار صحفيي البيت الأبيض أن يذهبوا إلى الجحيم.

وسيُخضِع ترامب مجتمع الاستخبارات، أو على الأقل سيحاول القيام بذلك عن طريق استبدال كل شخصٍ مسؤولٍ في الاستخبارات، وربما حتّى يلاحِق مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي. فالجبابرة يتحكَّمون في أرضهم، وترامب سيحاول فعل الشيء نفسه.

وأخبرني أحد الأعضاء البارزين في مجتمع الاستخبارات أنَّه يتوقَّع أنَّ ترامب سيعمل على انفراجةٍ في العلاقات مع روسيا. أمَّا بالنسبة "للجبَّار" الرئيسي الآخر في المشهد، الرئيس الصيني، شي جين بينغ، فلا أحد يعلم ما سيحدث.

والأمر الأهم أنَّ الآلهة، إذا شعروا أنهم يريدون فعل ذلك، سيُكرِّسون أنفسهم لنا. وهذا هو الأمر نفسه مع ترامب. تماماً كما قال لنا في مؤتمره الصحفي إنَّه رفض صفقةً بملياري دولار في دبي، مع صديقه المقرَّب حسين سجواني، لأنَّه أراد أن يكرِّس وقته كاملاً ليكون رئيسنا. وقال؛ وهو الوحيد في الحكومة الذي يمتلك تلك الجرأة، إنَّه كان بإمكانه الحصول على الأموال. (حسناً، ويمتلك مايك بينس هو الآخر تلك الجرأة، لكنَّه أكثر فقراً من أن يكون مثيراً للاهتمام). لكن لا، ترامب سيرفض، ولن يتمم الصفقة، لأنَّه يهتم بنا.

ومن يدري، ربما ينجح. فقد تم التقليل منه مراتٍ ومرات. لكن، يجب أن نتذكر أنَّه كانت هناك سفينةٌ شهيرة سُمِّيت تيمُّناً بالآلهة الأوَل الخارقين في الأساطير اليونانية، ولكنها لم تصمد كثيراً.

سُمِّيت تلك السفينة باسم "تايتانيك".


هوارد فاينمان، مدير تحرير النسخة الأميركية لـ هافينغتون بوست، والمحلل السياسي بقسم الأخبار في شبكة "إن بي سي" الأميركية.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

شكرا لمتابعتكم خبر عن جبَّار هبط وسط مانهاتن وقال بصوتٍ جهوري سأكون الرئيس.. كيف سيحكم الملياردير المريب أميركا؟ في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هافينغتون بوست ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هافينغتون بوست مع اطيب التحيات.

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا