الارشيف / الشرق الاوسط

فى مدينة العـقاد (327).. المرأة فى القرآن (2)

Sponsored Links
Sponsored Links
الأربعاء 19 أكتوبر 2016 10:03 ص
ImageLibrary

أدار الأستاذ العقاد هذا الكتاب على أربعة عشر فصلاً.. تناول فى أولها معنى وحدود ولماذا كان للرجال على النساء درجة، وجعل الثانى للحديث عن الأخلاق التى فطرت عليها حواء، ثم تحدث عن قصة الشجرة المحرمة، ثم عن الأخلاق الاجتماعية، فمكانة المرأة، وخصص الفصل السادس لمسألة الحجاب، والسابع لحقوق المرأة، والثامن للزواج، والتاسع لزواج النبى، وقد دعانى تناوله فى عبقرية محمد، إلى الاكتفاء به وبما أورده فى كتاب حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، وجعل الفصل العاشر هنا للطلاق، والحادى عشر للسرارى والإماء، والثانى عشر للمعاملة التى يجب أن تبذل للمرأة، ثم تحدث فى الفصل الثالث عشر عن مشكلات البيت، قبل أن يختم فى الفصل الرابع عشر بالحديث عن القرآن والزمن.

المقدمة والبوصلة
يبدأها الأستاذ العقاد بأن مسألة المرأة تدور فى جميع العصور على جوانب ثلاثة، تنطوى فيها جميع المسائل الفرعية التى تعرض لها فى حياتها الخاصة أو حياتها الاجتماعية، وهذه الجوانب الثلاثة الكبرى هى: (1) صفتها الطبيعية (2) حقوقها وواجبتها فى الأسرة والمجتمع (3) المعاملات التى تفرضها لها الآداب والأخلاق.
والصفة التى وصفت بها المرأة فى القرآن الكريم، هى الصفة التى خلقت عليها، أو هى صفتها على طبيعتها التى تحيا بها مع نفسها ومع ذويها.
والحقوق والواجبات التى قررها الإسلام للمرأة قد أصلحت أخطاء العصور الغابرة فى كل أمة من أمم الحضارات القديمة، وأكسبها الإسلام منزلة لم تكسبها المرأة قط من حضارة سابقة.
أما المعاملة التى حمدها القرآن وندب لها المؤمنين والمؤمنات، فهى المعاملة «الإنسانية» التى تقدم على العدل والإحسان.
وأنت ترى أنه قد عرض فى المقدمة بوصلة وزبدة هذا لكتاب.

(1) للرجال عليهن درجة
بهذا يدخل الأستاذ العقاد إلى المسألة من أكثر أبوابها إثارة للجدل، لدى حواء- على الأقل- والمنتصرين لها، وهو يؤثر أن يصفى المسألة من البداية.
فقد جاء بالقرآن: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ»( البقرة 228 )
وجاء بسورة النساء: «وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا..» (النساء 32 )
وجاء بنفس السورة «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (النساء 34 )
والقوامة هنا مستحقة بتفضيل الفطرة، قبل أن تكون مستحقة بما فرض على الرجال من واجب الإنفاق. وهذا الوجوب مرجعة إلى أفضلية الفطرة، لا إلى مجرد إنفاق المال، وإلاَّ لامتنعت القوامة إذا امتلكت المرأة مالاً يغنيها عن نفقة الرجل.
فالقاعدة العامة، دون إخلال بوجود استثناءات لا تخل بالقاعدة، أن المرأة والرجل اختلفا فى كل أمه وعصر فى الكفاية والقدرة فى جملة الأعمال الإنسانية، ومنها أعمال قامت بها المرأة طويلاً، أو انفردت بها دون الرجال.
ومن قصور الفكر أن يقال إن المرأة إنما تخلفت فى الكفاية والقدرة بفعل الرجل ونتيجة لأثرته واستبداده وتسخيره. بل إن هذا القول على تصوره يثبت رجحان الرجل ولا ينفيه.
وكعادة الأستاذ العقاد يتعقب جماعة الماديين الذين يردون كل قوة إلى البنية البدنيه، بأنهم أكثر القائلين بدعوة المرأة للقيام بعمل الرجل.
إلاَّ أن الواقع أن الكفاية التى تمكن من الغلبة، لم تمن قط من قبيل القوة الجسدية دون سائر القوى الإنسانية..
ومع الشواهد التى يوردها، يضيف أن الملحوظ أن فضل الرجال- أو الكفاية- أمر ظاهر حتى فى الأعمال التى انفردت بها المرأة، ومنها الطهى والتطريز والزينة وبكاء الموتى وملكة اللهو والفكاهة..
ويمضى الأستاذ العقاد فيستخرج الأدلة حتى من النواح على الموتى، وملاهى الرقص والغناء وغيرها، ليثبت أن هذه «الكفاية» ليست رهينة بالقوة الجسدية، وليست متوقفة على أثرة الرجل واستبداده، وإنما هى قد ظهرت فى الميادين الأصيلة للنشاط حواء.
ولا بأس بعد هذا التقرير، من الإشارة إلى أن الاختلافات الجسدية التى لها صلة باختلاف الاستعداد بين الجنسين، ترينا أن بنية المرأة يعتريها الفطن كل شهر، ويشغلها الحمل تسعة أشهر، والرضاع لحولين قد تتصل بالحمل الذى يليه.. وأن هذه العـوارض أو الفـروق لها أثرهـا ولا شـك فى «الكفاية» بمعناها العام، بل هو كـان لشرح معنى «الدرجة» التى تميز الرجل عن المرأة فى حكم القرآن الحكيم.

(2) من الأخلاق
وهذه بدورها منطقة حساسة، قد تجد اليوم من ينازع فيها من بنات حواء، بيد أن المصدر ليس كلمات البشر، وإنما نصوص القرآن.. فقد وصفت النساء «بالكيد» فى ثلاثة مواضع من القرآن الحكيم.. مرتين بلسان يوسف عليه السلام، ومرة على لسان العزيز فى سورة يوسف.
«قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ» ( يوسف 33 )
«فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» ( يوسف 28 )
ويدخل فى الكيد صفات كثيرة بعضها يُمدح كالمكيدة فى الحرب، وبعضها يُذم.. وقد جاء وصف الكيد فى ذات سورة يوسف منسوبًا إلى إخوته، فجاء بالقرآن على لسان يعقوب عليه السلام:
«قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» ( يوسف 5)
وجاء منسوبًا بمعنى التدبير إلى الله عز وجل:
«فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ» ( يوسف 76 )
أما الكيد الذى وصفت به امرأة العزيز وصاحباتها، فهو كيد يُعهد فى المرأة ولا يُعهد أو يُنْسب إلى غيرها.. أو هو الكيد الذى يتسمن به ويصدر عن خلائقهن وطباعهن.. ويدل على هذا الكيد ما أرادت به امرأة العزيز أن تغش زوجها.
واحتالت له من مراودة غلامها عن نفسه، ثم تنصلها واتهامه هو بمراودتها.. وكلها أعمال تصدر عن «الرياء» وتصب فيه، وخلاصتها إظهار غير ما تبطن، والاحتيال للدس والإخفاء.

* * *
والرياء صفة عامة تشاهد فى كثير من المستضعفين من الرجال والنساء، وأسبابه الاجتماعية تلم بكل ضعيف.
ورياء المرأة يُنسب إلى «الضرورات» التى فرضه عليها الضعف فى حياتها الاجتماعية أو حياتها البيتية.
إلاَّ أن «الرياء» الأنثوى الذى يصح أن يقال فيه إنه «رياء» المرأة خاصة، فإنه إنما يرجع إلى طبيعة فى الأنوثة تلزمها فى كل مجتمع، ولا يفارقها باختيارها أو بغير اختيارها، بل لعلها هى تأبى أن يفارقها وتعتبره من عدتها..
ومن أصول هذا الرياء فيما يورد الأستاذ العقاد- أن حواء مجبولة كذلك على التناقض بين شعورها بالشخصية الفردية، وشعورها بالحب والعلاقة الزوجية. فهى كجميع المخلوقات الحية ذات «وجود شخصى» مستقل تحرص عليه، وتأبى أن تلغيه أو أن تتخلى عن ملامحه ومعالمه، وهى فى حوزتها «الشخصية» مدفوعة إلى صد كل افتيات ينذرها بالفناء فى شخصية أخرى.. ولكنها فى أشد حالات الوحدة لا تتوق إلى شئ كما تتوق إلى الظفر بالرجل الذى يغلبها بقوته ويستحق منها أن تأوى إليه.
وشبيه فى هذا التناقض مع اختلاف أسبابه، أن الرغبة الجنسية عندها تنفصل عن الغريزة النوعية فى معظم أيامها.
وحب الزينة أصل من أصول الرياء يشاركها فيه الرجل فى ظاهر الأمر، وإن اختلفت الصور والأهداف.
وجملة القول إن الرياء على عمومه، هو إظهار غير الباطن، يعرض للرجال والنساء، ولكن أنوثة تُخص بلون منه، حين يلجئها الاضطرار ألاَّ تظهر كل ما فى نفسها !

Email: [email protected]
www.ragai2009.com

شكرا لمتابعتكم خبر عن فى مدينة العـقاد (327).. المرأة فى القرآن (2) في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري جريده المال ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي جريده المال مع اطيب التحيات.

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا