الشرق الاوسط

اخبار فلسطين الى نائلة عطية ورائد اللوزي .. من قلبي سلام

Sponsored Links

Sponsored Links

رام الله- "القدس" دوت كوم- كتب واصل الخطيب - ثمة اعتقاد يسود اوساط كثيرة من الناس ، على مختلف مستوياتهم ومشاربهم الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بان رفض التسليم بما يسمى اسرائيليا " ملف امني" هو من حقول الالغام التي يصعب تفكيكها او من المجازفة بالروح السير في وسطها ، لكن هذه الاعتقاد برأيي وبعد تجربة استمرت مايزيد على السبعين يوما ، هو اعتقاد خاطئ بامتياز ، ذلك ان اسمك ستار يمكن ان تتوارى خلفه السلطات الاسرائيلية ، هو التذرع بالامن ضد هذا الفلسطيني او ذاك .

تماما كما هو الاعتقال الاداري ، الذي لا حكم فيه على تهمة وانما يكتفي القاضي في المحكمة بالقول :" حكمنا عليك بالسجن ستة اشهر اداري لوجود ملف سري يحظر الاطلاع عليه ." ، ويظل هذا المعتقل يخضع للتجديد مرة تلو الاخرى ، حتى فترة تصل حد السبع سنوات دون ان يعرف الاسير لماذا هو قابع خلق الجدران والقضبان .

في الفاتح من شهر تشرين ثاني من العام الماضي ، تعرضت لما يسمى "المنع الامني" واعادتني سلطات الاحتلال عن حاجز قلنديا العسكري ثلاث مرات متتالية بدعوى انني ممنوع من دخول المناطق في اسرائيل ، وفي بداية الامر تم التمويه ، فمرة بحجة ان مخالفات سير ضدي موجودة لدى الشرطة الاسرائيلية بالاف الشواكل وعلي دفعها وتارة ان هناك منعا مناطقيا كوني من سكان مخيم قلنديا الذي خرج منه منفذي عمليات ضد اسرائيل ، والمرة الاخيرة وهي الاصح ان المخابرات تدرس وتفحص ملفا امنيا ضدي ؟؟ ..." واو" ،، قلتها في نفسي مندهشا ، وتساءلت ما الذي فعلته وما هي خطورة هذا الملف ؟. وهنا توجهت الى محام كبير في البلد ، فقال لي بعد ايام من الاتصالات والتي كان لا يجيب خلالها بدعوى انه في المحاكم وخلص الى القول ان علي مخالفات سير تضاعفت من العام 2007 والى الان . ليتبين فيما بعد ان ليس هذا هو الموضوع الجوهري عندما ذهبت لدفع المبلغ بعد ان جمعته بطريقة او بأخرى . وعندما " غلب حماري" توجهت الى المحامية القديرة المناضلة نائلة عطية ابنة مدينة حيفا والتي تركت ساحلها العظيم وجاءت لتسكن في وسط غابة من الاسمنت هي رام الله المدينة التي لاتنام من الضوضاء ، وبدأت تعمل دون كلل او ملل ودون مقابل مالي من مكتبها في منزلها وفي مبنى منظمة التحرير برام الله حيث تتسلم مهمة ادارة الدائرة القانونية فيها ، مستعينة بكل الوسائل التي يمكن ان تجنبنا الذهاب الى المحكمة العليا الاسرائيلية لفتح الملف ، وبعد مقارعة استمرت اكثر من سبعين يوما مع الجهات القانونية والامنية الاسرائيلية المختلفة بالتزامن مع التواصل مع وسائل اعلام اسرائيلية ذات وزن ، انتصر الدم على السيف وجاءت ابنة حيفا منتشية وابلغتني برفع المنع الامني المفروض علي بكتاب رسمي من المسشار القانوني للدولة في اسرائيل حاييم مندلبنت وان بامكاني الحصول على تصريح جديد من الادارة المدنية عبر الصحيفة التي اعمل بها " القدس" .

كان وقع الخبر علي مدويا ، وشعرت بعظمة الانجاز بعد ان تضافرت جهود ونضال المحامية عطية مع المتابعة الحثيثة التي قام بها مدير عام الارتباط في محافظة القدس في هيئة الشؤون المدنية رائد اللوزي ، الذي لم يتوقف هاتفه عن الاتصال مع الجهات الاسرائيلية المختصة من اجل انهاء قضيتي التي "لا طعم لها ولارائحة" ، بل جاءت اعتباطا ودون مقدمات . وكان من اثر المتابعة وعدم الاستسلام للامر الواقع ، ان تراجعت الجهات الاسرائيلية الامنية المختصة عن قرارها الخاطئ بشأني عندما تم مواجهتهم بالحقيقة وهي انني "خالي الوفاض" ، وان مساعيهم لخلق صورة " البطل" بين وبين نفسي قد فشلت ، فانا لا احتمل الكذب ولا الكاذبين ولا ادعي ما ليس عندي ، وكل ما في الامر انني صحفي اكتب واحرر وانشر كل ما يفيد الناس ، وهذه هي رسالتي في حياتي المهنية ،،، قول الحقيقة ونقلها وتأكيدها دون الخوف من اي جهة مهما عظم شأنها . وبتقديري هذه هي مهمة الصحافة التي تعلمناها في حياتنا العملية اليومية وفي الكتب والمعاهد والجامعات .

عندما هاتفتني نائلة عطية صبيحية يوم الثامن من الشهر الجاري شديد البرودة تبعها رائد اللوزي ، ، شعرت بالدفئ فورا ، وحينئذ ، تيقنت تماما ان الجهود تكللت بالنجاح ، فسارعت بالرد ، فبادرتني المحامية بالقول :" طنيب على ربك تعال بسرعة " ، لم اسألها ذهبت اليها وكانت تتواجد في منزلها . واذا بها تبكي ، وهذه هي المرة الاولى التي ارى فيها تلك المرأة الحديدية تجهش بالبكاء .

كنت احمل في جيبي ثلاث قطع من الشوكلاتة المرة ، واحدة لها والثانية لي والثالثة لابنها كرمل ، اخرجتها من جيبي وسألتها " نائلة ليش بتعيطي؟" ، فردت وهي تنظر الي : " اخيرا تحررت من قلنديا ،،، الى قلنديا." ، قاصدة بذلك رفع المنع الامني الذي فرض على تنقلي من مكان سكني في مخيم قلنديا الى مكان عملي في منطقة قلنديا الصناعية ، وبالمناسبة المسافة بين المكانين لا تزيد على الكيلو ومئتي متر تقريبا .

استجمعت " ام كرمل " ذات الوجه الذي يحمل في قسماته جمال حيفا وحزنها في آن معا، قواها ، ونهضت عن كرسي مكتبها ووضعت ركوة القهوة على النار وتركتها " تتطبخ" بهدوء ، حتى اصبحت شديدة المرارة ، وملأت فنجانين لي ولها وهي مبتسمة للمرة الاولى منذ منعي من الوصول الى مكان عملي ، فقد كانت طوال مدة المنع ، تعمل من الصباح حتى المساء في متابعة قضيتي وقضايا الشهداء المحتجزة جثامينهم وغيرها من الملفات العالقة عند السلطات الاسرائيلية .

في الاثناء رن جرس الهاتف مرة اخرى واذا به يظهر اسم " رائد اللوزي" ، مؤكدا لي ان قضيتي قد انتهت وان على المؤسسة التي اعمل بها ان تتقدم للسلطات الاسرائيلية المختصة بطلب اصدار تصريح عمل لي ، مهنئا بنيلي حريتي .

كانت نائلة عطية ورائد اللوزي يشعران بكثير من الغبطة ، فأن تحرر صحفيا مقيد الحرية وهو يكتب عنها فهذا انجاز كبير . وهنا استحضرتني مقولة غرامشي : " الارادة لاتعرف المستحيل" ، ومقولة اخرى لابن خلدون : " كوارث الدنيا بسبب اننا نقول "نعم" بسرعة ولا نقول" لا" ببطء . فالى نائلة ورائد اللذان قالا " لا " منذ بداية الازمة لمن حاول تقييد حريتي ،، من قلبي سلام . ومن مدينة القدس ،،، موئل السلام ، هذه رسالة الى من يهمه الامر في الجانب الاسرائيلي مفادها المختصر : تعالوا نعيش بسلام .

شكرا لمتابعتكم خبر عن اخبار فلسطين الى نائلة عطية ورائد اللوزي .. من قلبي سلام في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري القدس ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي القدس مع اطيب التحيات.

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا