الأمُّة تشكو بنيّها

ســمعتُها صدفةً في ساعةِ السَّــحَرِ

 تشكو من الهمِّ والأحزانِ والضجرِ  

بادرتــُها بســــؤالٍ كي تطمــئنني :

       أمِــنْ جـديدٍ جرى يدعــوكِ للكــدرِ  

قالـت وقـد حاولتْ إخفاءَ عبرتـِها:

   الحــالُ لا تتوارى عن ذوي النظــرِ  

ألســتَ تعلــمُ ما بي كي تسـألَني؟

  هذا الســؤالُ شــبيهُ الوخــزِ بالإبــرِ  

يبكي الغريبُ على حالي ويرأفُ بي

    وأنت تســألُ ما حالي وما خبري!  

فقلــت: - يا أمِّ – عفــوا كم محـاولةٍ

           قمــنا بهــا لتفــادي حـالةِ الخطــر   

كــم قــد بذلــنا لــدرءِ الــداءِ نمنعُـه

       لكنــنا لم نكــنْ أقــوى مــنَ القــدر  

فانســاب فــي عجــلٍ أثنــاءَ غفلتِنـا

حتى تغلغــلَ في الأحشــاءِ والفِقــر

داءٌ عصــــيٌّ عَيِيـــنا أن نشــخِّصَهُ

           حـتى هَرَعــنا إلى العـرَّافِ بالنُّــذُرِ  

¸¸¸

قالت: ألم تعلموا ما بي لكي تَجِدوالي

             بلسما ناجعا يُنجي منَ الضَّرر؟  

طِبـِّـي يســـيرٌ ولا يحتاجُ معجـزةً

          ولا مَسِــيرا إلـى عَــــرّافة الغَجَــــر  

أيــا بَنِـيَّ مُصابي في تغافُلِكمْ

     عمــا يحيطُ بكــم من غــائرِ الحُفَـــر  

مــا فَتّ في عَضُدي إلا تناحـرُكم

         وما جَــرَتْ عَبــرتي إلا مــنَ القَهَــر  

أمــــرٌ أُرِيــدَ بِلَيـْـلٍ لا أبــا لكـــمُ

        وأنتــمُ عنــهُ فــي لهــوٍ وفــي خَــدر   

كنتــم - بنيَّ – خيارَ الناسِ كلِّهمُ

     واليــومَ أصبحتمُ مــنْ أهــونِ البَشَــرِ  

حتى تَجــاسَرَ منْ لا تأبَهــونَ لهُ

 (ومُعظمُ النارِ منْ مُسْتصغَرِ الشَّرَر)     فاستضعفوكمْ وجاسُوا في ديارِكمُ   

لمـَّـا رأَوْا ما بكــمْ منْ شـــدةِ الخَــوَر

     كــأنَّ أســلافَكم لم يُســقِطوا دُوَلا    

ولــم يخوضُــوا غِمـارَ البـرِّ والبحَــر

        ولم يســودوا ربوعَ الخافِقَيْن  ولم   

تشـــهدْ لهــم كتـُـبُ التــاريخِ والسِّــيَر

 ولم يَصُلْ في أقاصي الصينِ جيشُهمُ    

ولم يَعـُـدْ من جبالِ الألـبِ بالظَّــفَرِ

         حتى أتى بعدَهم من صُلبهم فِرَقٌ    

أودى بهــم خُــلفُهم فــي شـــرِّ مُنحَدر

             فبادَ مــا ملَكُــوا وزالَ ما غَنِموا     

وأصبحـوا خـَـبَرَ الوُعَّــاظِ في السَّــمَر

           واليومَ تمضُون في آثارِهم تَبَعـًا   

لم تأخــذوا منهــمُ نَـــزْرًا مــنَ العـِـبَرِ

          حُبُّ الزعامةِ والأملاكِ أفْقَدَكُــم   

أواصــرَ الدِّيـــنِ والتــاريخِ والأســـرِ

     فخُضْتُمُ الحربَ فيما بينكم سَـفَهًا   

وارتـاحَ أعــداؤُكم مــن أُهْبـَـةِ الحَــذَر

       فالكــلُّ منكــمْ مُنـاهُ مَلءُ مخزنِهِ  

وإن يُصَــبْ غيرُهُ بالبؤسِ والضَّــرَرِ

¸¸¸

لا تقلقوا لستُ أخشَى سُوءَ خـاتمتي

     ولستُ أجزعُ مِنْ حظي ومن قَدَرِي   

خَــوفي عليكــم إذا حانتْ منيَّتـُــكم

   مــن أن تكــونوا حكـايا كلِّ مُعْتَبـِــرِ   

مِنْ صُلبِكم سوف يأتي مَنْ يُخَلِّصُني

     يُعيدُ لي ما مضى من عهديَ النَّضِرِ  

شكرا لمتابعتكم خبر عن الأمُّة تشكو بنيّها في عيون الخليج ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري اليوم السعوديه ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر عيون الخليج وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي اليوم السعوديه مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق مسلسل Homeland يثير استياء أنصار ترامب.. لهذه الأسباب قرروا مقاطعته!
التالى متحف البحرين الوطني يستضيف محاضرة حول أبرز المكتشفات الأثرية للبعثة اليابانية